فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
فشبه حدود الإسلام وموانعه عن التخطي إلى المحظورات بالسلاسل المحيطات بالرقاب .
ومن هذا المعنى قول أبي أحمد بن جحش لأبي سفيان :
اذهب بها اذهب بها * طوقتها طوق الحمامة
أي لزمك عارها . يقال : طوق فلان كذا إذا لزمه . التاسعة - إن قيل : كيف عطف الأغلال وهو جمع على الإصر وهو مفرد ، فالجواب
أن الإصر مصدر يقع على الكثرة . وقرأ ابن عامر " آصارهم " بالجمع ، مثل أعمالهم . فجمعه
لاختلاف ضروب المآثم . والباقون بالتوحيد ، لأنه مصدر يقع على القليل والكثير من جنسه
مع إفراد لفظه . وقد أجمعوا على التوحيد في قوله : " ولا تحمل علينا إصرا ( 1 ) " . وهكذا كلما
يرد عليك من هذا المعنى ، مثل " وعلى سمعهم ( 1 ) " . " لا يرتد إليهم طرفهم ( 2 ) " و " من
طرف خفي ( 3 ) " . كله بمعنى الجمع .
العاشرة - قوله تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ) أي وقروه ونصروه . قال
الأخفش : وقرأ الجحدري وعيسى " وعزروه " بالتخفيف . وكذا " وعزرتموهم ( 4 ) " . يقال :
عزره يعزره ويعزره . و ( النور ) القرآن " الفلاح " الظفر بالمطلوب . وقد تقدم ( هذا ( 5 ) ) .
قوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي
له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فأمنوا
بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم
تهتدون ( 158 )
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 430 وج 1 ص 185 و 181 .
( 2 ) راجع ج 9 ص 377 .
( 3 ) راجع ج 16 ص 45 .
( 4 ) راجع ج 6 ص 114 .
( 5 ) من ج وك .