" فإنا قد فتنا قومك من بعدك ( 1 ) " . فلما رجع إلى قومه ورأى العجل منصوبا للعبادة وله
خوار قال ( إن هي إلا فتنتك تضل بها ) أي بالفتنة . ( من تشاء وتهدى من تشاء )
وهذا رد على القدرية . قوله تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة
إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل
شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا
يؤمنون ( 156 )
قوله تعالى : ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ) أي وفقنا للأعمال الصالحة التي
تكتب لنا بها الحسنات . ( وفى الآخرة ) أي جزاء عليها . ( إنا هدنا إليك ) أي تبنا ،
قاله مجاهد وأبو العالية وقتادة . والهود : التوبة ، وقد تقدم في البقرة ( 2 ) .
قوله تعالى : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) أي المستحقين له ، أي هذه الرجفة
والصاعقة عذاب مني أصيب به من أشاء . وقيل : المعنى " من أشاء " أي من أشاء أن أضله .
قوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) عموم ، أي لا نهاية لها أي من دخل فيها لم تعجز
عنه . وقيل : وسعت كل شئ من الخلق حتى إن البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها .
قال بعض المفسرين : طمع في هذه الآية كل شئ حتى إبليس فقال : أنا شئ ، فقال
الله تعالى : ( فسأكتبها للذين يتقون ) فقالت اليهود والنصارى : نحن متقون ، فقال الله
تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي " الآية . فخرجت الآية عن العموم ، والحمد لله .
روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كتبها الله
عز وجل لهذه الأمة .
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 232 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 423 .