بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء
وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ( 155 )
قوله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) مفعولان ، أحدهما حذفت
منه من ، وأنشد سيبويه :
منا الذي اختير الرجال سماحة * وبرا إذا هب الرياح الزعازع ( 1 )
وقال الراعي يمدح رجلا :
اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم * واختل ( 2 ) من كان يرجى عنده السول
يريد : اخترتك من الناس . وأصل اختار اختير ، فلما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا ،
نحو قال وباع . قوله تعالى : ( فلما أخذتهم الرجفة ) أي ماتوا . والرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة .
ويروى أنهم زلزلوا حتى ماتوا .
قوله تعالى : ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) أي أمتهم ، كما قال
عز وجل : " إن امرؤ هلك ( 3 ) " . " وإياي " عطف . والمعنى : لو شئت أمتنا من قبل أن
نخرج إلى الميقات بمحضر بني إسرائيل حتى لا يتهموني . أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يحيى
بن سعيد القطان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي رضي الله عنه قال :
انطلق موسى وهارون صلى الله عليهما وانطلق شبر وشبير - هما ابنا هارون - فانتهوا إلى
جبل فيه سرير ، فقام عليه هارون فقبض روحه . فرجع موسى إلى قومه ، فقالوا : أنت قتلته ،
حسدتنا ( 4 ) على لينه وعلى خلقه ، أو كلمة نحوها ، الشك من سفيان ، فقال : كيف أقتله ومعي
ابناه ! قال : فاختاروا من شئتم ، فاختاروا من كل سبط عشرة . قال : فذلك قوله : " واختار
موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " فانتهوا إليه ، فقالوا : من قتلك يا هارون ؟ قال : ما قتلني
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق ، كما في شواهد سيبويه . في ديوانه : وخيرا .
( 2 ) اختل : افتقر .
( 3 ) راجع ج 6 ص 28 .
( 4 ) في ك : حسدا .