( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) أي من العذاب . ( فأخذتهم الرجفة ) أي الزلزلة
الشديدة . وقيل : كان صيحة شديدة خلعت ( 1 ) قلوبهم ، كما ( في ( 2 ) قصة ثمود ) في سورة " هود ( 3 ) "
في قصة ثمود فأخذتهم الصيحة . يقال : رجف الشئ يرجف رجفا رجفانا . وأرجفت
الريح الشجر حركته . وأصله حركة مع صوت ، ومنه قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة ( 4 ) "
قال الشاعر :
ولما رأيت الحج قد آن وقته * وظلت مطايا القوم بالقوم ترجف
( فأصبحوا في دارهم ) أي بلدهم . وقيل : وحد على طريق الجنس ، والمعنى : في دورهم .
وقال في موضع آخر : " في ديارهم " إي في منازلهم . ( جاثمين ) أي لاصقين بالأرض
على ركبهم ووجوههم ، كما يجثم الطائر . أي صاروا خامدين من شدة العذاب . وأصل
الجثوم للأرنب وشبهها ، والموضع مجثم . قال زهير :
بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 5 )
وقيل : احترقوا بالصاعقة فأصبحوا ميتين ، إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ، فلما خرج
من الحرم أصابه ما أصاب قومه . ( فتولى عنهم ) أي عند اليأس منهم . ( وقال يا قوم
لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ) يحتمل أنه قال ذلك قبل موتهم . ويحتمل أنه قال
بعد موتهم ، كقوله عليه السلام لقتلى بدر : ( هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) فقيل : أتكلم
هؤلاء الجيف ؟ فقال : ( ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب ) . والأول
أظهر . يدل عليه ( ولكن لا تحبون الناصحين ) أي لم تقبلوا نصحي .
قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم
بها من أحد من العلمين ( 80 )
فيه أربع مسائل :
هامش
( 1 ) في ب : تقطت .
( 2 ) من ج وز وك وى .
( 3 ) راجع ج 9 ص 59 .
( 4 ) راجع ج 19 ص 188 .
( 5 ) العين بكسر أوله : البقر واحدها أعين وعيناه . والآرام .
الظباء والأطلاء : أولادها ، الواحد طلا . وخلفة : فوج بعد فوج . وقيل : محتلفة ، هذه مقبلة وهذه مدبرة ،
وهذه صاعدة وهذه نازلة . ( عن شرح المعلقات ) .