مثل قبة عظيمة ، وكان عين الرجل يفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم . وروى شهر
بن حوشب عن أبي هريرة قال : أن كان الرجل من قوم عاد يتخذ المصراعين من حجارة
لو اجتمع عليها خمسمائة رجل من هذه الأمة لم يطيقوه ، وأن كان أحدهم ليغمز برجله
الأرض فتدخل فيها . ( فاذكروا آلاء الله ) أي نعم الله ، واحدها إلى وإلي وإلو وألى .
كالإناء واحدها إني وإني وإنو وأنى . ( لعلكم تفلحون ) تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد
آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصدقين ( 70 ) قال قد وقع
عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها
أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطن فانتظروا إني معكم من
المنتظرين ( 71 ) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين
كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ( 72 )
طلبوا العذاب الذي خوفهم به وحذرهم منه . فقال لهم : ( قد وقع عليكم ) . ومعنى وقع
أي وجب . يقال : وقع القول والحكم أي وجب ! ومثله : " ولما وقع عليهم الرجز ( 2 ) "
. أي نزل بهم . " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ( 3 ) " . والرجس العذاب
وقيل : عني بالرجس الرين على القلب بزيادة الكفر ( أتجادلونني في أسماء ) يعني الأصنام
التي عبدوها ، وكان لها أسماء مختلفة . ما نزل الله بها من سلطان أي من حجة لكم
في عبادتها . فالاسم هنا بمعنى المسمى . نظيره " إن هي إلا أسماء سميتموها ( 4 ) "
وهذه الأسماء مثل العزى من العز والأعز واللات ، وليس لها من العز والإلهية شئ .
دابر آخر . وقد تقدم ( 5 ) . أي لم يبق لهم بقية .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 181 .
( 2 ) راجع ص 271 من هذا الجزء .
( 3 ) راجع ج 13 ص 233 .
( 4 ) راجع ج 9 ص 192 .
( 5 ) راجع ج 6 ص 425 .