مسلم من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم يرسل الله - أو قال ينزل
الله - مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم يقال يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وقفوهم
إنهم مسؤولون ) . وذكر الحديث . وقد ذكرناه بكماله في كتاب ( التذكرة ) والحمد لله . فدل
على البعث والنشور ، وإلى الله ترجع الأمور .
قوله تعالى : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث
لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( 58 )
قوله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا )
أي التربة الطيبة . والخبيث الذي في تربته حجارة أو شوك ، عن الحسن . وقيل : معناه
التشبيه ، شبه تعالى السريع الفهم بالبلد الطيب ، والبليد بالذي خبث ، عن النحاس .
وقيل : هذا مثل للقلوب ، فقلب يقبل الوعظ والذكرى ، وقلب فاسق ينبو عن ذلك ،
قال الحسن أيضا . وقال قتادة : مثل للمؤمن يعمل محتسبا متطوعا ، والمنافق غير محتسب ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا
أو مرماتين ( 1 ) حسنتين لشهد العشاء ) . " نكدا " نصب على الحال ، وهو العسر الممتنع من
إعطاء الخير . وهذا تمثيل . قال مجاهد : يعني أن في بني آدم الطيب والخبيث . وقرأ طلحة
" إلا نكدا " حذف الكسرة لثقلها . وقرأ ابن القعقاع " نكدا " بفتح الكاف ، فهو مصدر
بمعنى ذا نكد . كما قال :
فإنما هي إقبال وإدبار ( 2 )
وقيل : " نكدا " بنصب الكاف وخفضها بمعنى ، كالدنف والدنف ، لغتان . ( كذلك
نصرف الآيات ) أي كما صرفنا من الآيات ، وهي الحجج والدلالات ، في إبطال الشرك ،
كذلك نصرف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس . ( لقوم يشكرون ) وخص الشاكرين
لأنهم المنتفعون بذلك .
هامش
( 1 ) المرماة ( بكسر الميم وفتحها ) : ظلف الشاه . وقيل : ما بين ظلفها .
( 2 ) البيت للخنساء . وصدره : ترقع ما رتعت حتى إذا أدركت . الخزانة ج 1 ص 207 .