مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها . وهذا القدر كاف ،
ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء . والاستواء في كلام العرب
هو العلو والاستقرار . قال الجوهري : واستوى من اعوجاج ، واستوى على ظهر دابته ،
أي استقر . واستوى إلى السماء أي قصد . واستوى أي استولى وظهر . قال :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه . واستوى الشئ إذا اعتدل . وحكى أبو عمر بن عبد البر
عن أبي عبيدة في قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى ( 1 ) " قال : علا . وقال الشاعر :
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة * وقد حلق النجم اليماني فاستوى
أي علا وارتفع .
قلت : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته . أي ليس فوقه
فيما يجب له من معاني الجلال أحد ، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه ، لكنه
العلي بالإطلاق سبحانه .
قوله تعالى : ( على العرش ) لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد . قال الجوهري
وغيره : العرش سرير الملك . وفي التنزيل " نكروا لها عرشها ( 2 ) " ، " ورفع أبويه على العرش ( 3 ) "
والعرش : سقف البيت . وعرش القدم : ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع . وعرش
السماك : أربعة كواكب صغار أسفل من العواء ( 4 ) ، يقال : إنها عجز الأسد . وعرش البئر :
طيها بالخشب ، بعد أن يطوى أسفلها بالحجارة قدر قامة ، فذلك الخشب هو العرش ، والجمع
عروش . والعرش اسم لمكة . والعرش الملك والسلطان . يقال : ثل عرش فلان
إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزه . قال زهير :
تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ ذلت بأقدامها النعل
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 169 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 207 .
( 3 ) راجع ج 9 ص 264 .
( 4 ) العواء : خمسة كواكب على خط معقف . وقال ابن سيده . العواء منزل من منازل القمر ، يمد
ويقصر والألف في آخره للتأنيث .