قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل ) أي وقت مؤقت . ( فإذا جاء أجلهم ) أي الوقت
المعلوم عند الله عز وجل . وقرأ ابن سيرين " جاء آجالهم " بالجمع لا يستأخرون عنه
ساعة ولا أقل من ساعة ، إلا أن الساعة خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات ، وهي ظرف
زمان . ولا يستقدمون فدل بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله . وأجل الموت هو وقت
الموت ، كما أن أجل الدين هو وقت حلوله . وكل شئ وقت به شئ فهو أجل له . وأجل
الإنسان هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت ( 1 ) الحي فيه لا محالة وهو وقت لا يجوز تأخير
موته عنه ، لامن حيث إنه ليس مقدورا تأخيره . وقال كثير من المعتزلة إلا من شذ منهم :
إن المقتول مات بغير أجله الذي ضرب له ، وإنه لو لم يقتل لحيي . وهذا غلط ، لأن المقتول
لم يمت من أجل قتل غيره له ، بل من أجل ما فعله الله من إزهاق نفسه عند الضرب له .
فإن قيل : فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصون منه ؟ . قيل له : نقتله لتعديه وتصرفه
فيما ليس له أن يتصرف فيه ، لا لموته وخروج الروح إذ ليس ذلك من فعله . ولو ترك
الناس والتعدي من غير قصاص لأدى ذلك إلى الفساد ودمار العباد . وهذا واضح . قوله تعالى : يا بني ادم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم
آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والذين
كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحب النار هم فيها خلدون
قوله تعالى : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ) شرط . ودخلت النون توكيدا
لدخول " ما " . وقيل : ما صلة ، أي إن يأتكم . أخبر أنه يرسل إليهم الرسل منهم لتكون
إجابتهم أقرب . والقصص اتباع الحديث بعضه بعضا .
( آياتي ) أي فرائضي وأحكامي .
فمن اتقى وأصلح شرط ، وما بعده جوابه ، وهو جواب الأول . أي وأصلح منكم
ما بيني وبينه . فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون دليل على أن المؤمنين يوم القيامة لا يخافون
ولا يحزنون ، ولا يلحقهم رعب ولا فزع . وقيل : قد يلحقهم أهوال يوم القيامة ، ولكن
هامش
( 1 ) في ك : يميت .