إلى الحذف ، والألف لا تحرك فحركت الياء بما كان يجب لها في الواحد . ونظيره من الواو
مناور ومناور ، ومقام ومقاوم ، كما قال الشاعر :
وإني لقوام مقاوم لم يكن * جرير ولا مولى جرير يقومها
وكذا مصيبة ومصاوب . هذا الجيد ، ولغة شاذة مصائب . قال الأخفش : إنما جاز مصائب
لأن الواحدة معتلة . قال الزجاج : هذا خطأ يلزمه عليه أن يقول مقائم . ولكن القول أنه
مثل وسادة وإسادة . وقيل : لم يجز الهمز في معايش لأن المعيشة مفعلة ، فالياء أصلية ،
وإنما يهمز إذا كانت الياء زائدة مثل مدينة ومدائن ، وصحيفة وصحائف ، وكريمة وكرائم ،
ووظيفة ووظائف ، وشبهه .
قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا
لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( 11 )
قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) لما ذكر نعمه ذكر ابتداء خلقه . وقد تقدم
معنى الخلق ( 1 ) في غير موضع . " ثم صورناكم " أي خلقناكم نطفا ثم صورناكم ، ثم إنا نخبركم
أنا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما : المعنى خلقنا آدم ثم صورناكم
في ظهره . وقال الأخفش : " ثم " بمعنى الواو . وقيل : المعنى " ولقد خلقناكم " يعني آدم
عليه السلام ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، ثم صورناكم ، على التقديم والتأخير . وقيل :
" ولقد خلقناكم " يعني آدم ، ذكر بلفظ الجمع لأنه أبو البشر . " ثم صورناكم " راجع إليه
أيضا . كما يقال : نحن قتلناكم ، أي قتلنا سيدكم .
" ثم قلنا لملائكة اسجدوا لآدم "
وعلى هذا لا تقديم ولا تأخير ، عن ابن عباس أيضا . وقيل : المعنى ولقد خلقناكم ،
يريد آدم وحواء ، فآدم من التراب وحواء من ضلع من أضلاعه ، ثم وقع التصوير بعد ذلك .
فالمعنى : ولقد خلقنا أبويكم ثم صورناهما ، قاله الحسن . وقيل : المعنى خلقناكم في ظهر آدم
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 226 ، 251 .