ويجوز أن تكون الدعوى رفعا ، و " أن قالوا " نصبا ، كقول تعالى : " ليس البر أن تولوا ( 1 ) "
برفع " البر " وقوله : " ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا ( 2 ) " برفع " عاقبة " .
قوله تعالى : فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 6 )
فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ( 7 )
قوله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) دليل على أن الكفار يحاسبون . وفي التنزيل
" ثم إن علينا ( 3 ) حسابهم " . وفي سورة القصص " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ( 4 ) " يعني إذا
استقروا في العذاب . والآخرة مواطن : موطن يسألون فيه للحساب . وموطن لا يسألون
فيه . وسؤالهم تقرير وتوبيخ وإفضاح . وسؤال الرسل سؤال استشهاد بهم وإفصاح ،
أي عن جواب القوم لهم . وهو معنى قوله : " ليسأل الصادقين عن صدقهم ( 2 ) " على ما يأتي .
وقيل : المعنى " فلنسألن الذين أرسل إليهم " أي الأنبياء
" ولنسألن المرسلين " أي الملائكة
الذين أرسلوا إليهم . واللام في " فلنسألن " لام القسم وحقيقتها التوكيد . كذا ( فلنقصن
عليهم بعلم ) قال ابن عباس : ينطق عليهم ( 5 ) . ( وما كنا غائبين ) أي كنا شاهدين لأعمالهم .
ودلت الآية على أن الله تعالى عالم بعلم .
قوله تعالى : والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك
هم المفلحون ( 8 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم
بما كانوا بآياتنا يظلمون ( 9 )
قوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) ابتداء وخبر . ويجوز أن يكون " الحق " نعته ،
والخبر " يومئذ " . ويجوز نصب " الحق " على المصدر . والمراد بالوزن وزن أعمال العباد
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 237 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 9 وص 129 .
( 3 ) راجع ج 20 ص 37 .
( 4 ) راجع ج 13 ص 315 .
( 5 ) عبارة الطبري : " ينطق لهم كتاب عملهم عليهم بأعمالهم .