أو كفرهم ، ومثله قوله تعالى : " فلعلك باخع نفسك ( 1 ) " الآية . وقال : " لعلك باخع نفسك
ألا يكونوا مؤمنين ( 2 ) " . ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرج هنا الشك ، وليس هذا شك الكفر
إنما هو شك الضيق . وكذلك قوله تعالى : " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 1 ) " .
وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته . وفيه بعد . والهاء في " منه "
للقرآن . وقيل : للإنذار ، أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه .
فالكلام فيه تقديم وتأخير . وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوة الكلام . أي فلا يكن في صدرك
ضيق من تكذيب المكذبين له .
الثانية - قوله تعالى : " وذكرى " يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض .
فالرفع من وجهين ، قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ . وقال الكسائي : عطف
على " كتاب " والنصب من وجهين ، على المصدر ، أي وذكر به ذكرى ، قال البصريون .
وقال الكسائي : عطف على الهاء في " أنزلناه ( 3 ) " . والخفض حملا على موضع " لتنذر به "
والإنذار للكافرين ، والذكرى للمؤمنين ، لأنهم المنتفعون به .
قوله تعالى : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من
دونه أولياء قليلا ما تذكرون ( 3 )
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) يعني الكتاب والسنة .
قال الله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 4 ) " . وقالت فرقة : هذا أمر
يعم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته . والظاهر أنه أمر لجميع الناس دونه . أي اتبعوا ملة
الإسلام والقرآن ، وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ، وامتثلوا أمره ، واجتنبوا نهيه . ودلت
الآية على ترك اتباع الآراء مع وجود النص .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 353 وص 63 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 89 .
( 3 ) كذا في الأصول .
وفى السمين : إنها حال من الضمير في أنزل . وقال : هذا سهو .
( 4 ) راجع ج 18 ص 17 .