يتقرب به إليك . قال مالك : ليس التوجيه في الصلاة بواجب على الناس ، والواجب عليهم
التكبير ثم القراءة . قال ابن القاسم : لم ير مالك هذا الذي يقوله الناس قبل القراءة : سبحانك
اللهم وبحمدك . وفي مختصر ما ليس في المختصر : أن مالكا كان يقوله في خاصة نفسه ، لصحة
الحديث به ، وكان لا يراه للناس مخافة أن يعتقدوا وجوبه . قال أبو الفرج الجوزي : وكنت
أصلى وراء شيخنا أبي بكر الدينوري الفقيه في زمان الصبا ، فرآني مرة أفعل هذا فقال :
يا بني ، إن الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ، ولم يختلفوا أن الافتتاح
سنه ، فاشتغل بالواجب ودع السنن . والحجة لمالك قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي
علمه الصلاة : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ) ولم يقل له سبح كما يقول أبو حنيفة ،
ولا قل وجهت وجهي ، كما يقول الشافعي . وقال لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت
الصلاة ) ؟ قال : قلت الله أكبر الحمد لله رب العالمين . فلم يذكر توجيها ولا تسبيحا .
فإن قيل : فإن عليا قد أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله . قلنا : يحتمل أن يكون
قاله قبل التكبير ثم كبر ، وذلك حسن عندنا . فإن قيل : فقد روى النسائي والدارقطني أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح ( 1 ) الصلاة كبر ثم يقول : ( إن صلاتي ونسكي ) الحديث
قلنا : هذا نحمله على النافلة في صلاة الليل ، كما جاء في كتاب النسائي عن أبي سعيد قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ( 2 ) الصلاة بالليل قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك
تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) . أو في النافلة مطلقا ، فإن النافلة أخف من الفرض ،
لأنه يجوز أن يصليها قائما وقاعدا وراكبا ، وإلى القبلة وغيرها في السفر ، فأمرها أيسر .
وقد روى النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي
تطوعا قال : ( الله أكبر . وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت
وأنا أول المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ) . ثم يقرأ . وهذا
نص في التطوع لا في الواجب . وإن صح أن ذلك كان في الفريضة بعد التكبير ، فيحمل
هامش
( 1 ) في ك وى استفتح .
( 2 ) في ك وز وب : استفتح .