فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم ) لما بين تعالى
أن الكفار تفرقوا بين أن الله هداه إلى الدين المستقيم وهو دين إبراهيم ( دينا ) نصب على
الحال ، عن قطرب . وقيل : نصب " بهداني " عن الأخفش . ( قال ( 1 ) ) غيره : انتصب
حملا على المعنى ، لأن معنى هداني عرفني دينا . ويجوز أن يكون بدلا من الصراط ،
أي هداني صراطا مستقيما دينا . وقيل : منصوب بإضمار فعل ، فكأنه قال : اتبعوا دينا ،
واعرفوا دينا . ( قيما ) قرأه الكوفيون وابن عامر ( 2 ) بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء ،
مصدر كالشبع فوصف به . والباقون بفتح القاف وكسر الياء وشدها ، وهما لغتان . وأصل
الياء الواو " قيوم " ثم أدغمت الواو في الياء كميت . ومعناه دينا مستقيما لا عوج فيه
( ملة إبراهيم ) بدل ( حنيفا ) قال الزجاج : هو حال من إبراهيم . وقال علي بن سليمان :
هو نصب بإضمار أعني .
الثانية - قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ) قد تقدم اشتقاق لفظ الصلاة ( 3 ) .
وقيل : المراد بها هنا صلاة الليل . وقيل : صلاة العيد . والنسك جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ،
وكذلك قال مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وغيرهم . والمعنى : ذبحي في الحج والعمرة . وقال
الحسن : نسكي ديني . وقال الزجاج : عبادتي ، ومنه الناسك الذي يتقرب إلى الله بالعبادة .
وقال قوم : النسك في هذه الآية جميع أعمال ( البر ( 4 ) ) والطاعات ، من قولك نسك فلان فهو
ناسك ، إذا تعبد . ( ومحياي ) أي ما أعمله في حياتي ( ومماتي ) أي ما أوصي به بعد وفاتي .
لله رب العالمين أي أفرده بالتقرب بها إليه . وقيل : " ومحياي ومماتي لله " أي حياتي وموتي له .
وقرأ الحسن : " نسكي " بإسكان السين . وأهل المدينة " ومحياي " بسكون الياء
في الإدراج . والعامة بفتحها ، لأنه يجتمع ساكنان . قال النحاس : لم يجزه أحد من النحويين
إلا يونس ، وإنما أجازه لأن قبله ألفا ، والألف المدة التي فيها تقوم مقام الحركة . وأجاز
يونس آضربان زيدا ، وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين وليس في الثاني
هامش
( 1 ) من ك .
( 2 ) في ك : والكسائي . لكن في البحر وقرأ باقي السبعة : قيما كسپد .
( 3 ) راجع ج 1 ص 168 .
( 4 ) من ك .