من المغرب فبهت الذي كفر ( 1 ) " وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون :
هو غير كائن ، فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته أن الشمس في ملكه ،
إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها من المغرب . وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة
والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوعها ،
فأما المصدقون لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك . وروي عن عبد الله
بن عباس أنه قال : لا يقبل من كافر ( 2 ) عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها ، إلا من كان صغيرا
يومئذ ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه . ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه .
وروي عن عمران بن حصين أنه قال : إنما لم تقبل ( توبته ( 3 ) ) وقت طلوع ( الشمس ( 3 ) ) حين
تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس ، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل
توبته ، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ، ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره . وقال
عبد الله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا
النحل . والله بغيبه أعلم . وقرأ ابن عمر وابن الزبير ( 4 ) " يوم تأتي " بالتاء ، مثل " تلقطه بعض
السيارة ( 5 ) " . وذهبت بعض أصابعه . وقال جرير :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع ( 6 )
قال المبرد : التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل . وقرأ ابن سيرين " لا تنفع " بالتاء .
قال أبو حاتم : يذكرون أن هذا غلط من ابن سيرين . قال النحاس : في هذا شئ دقيق
من النحو ذكره سيبويه ، وذلك أن الإيمان والنفس كل واحد منهما مشتمل على الآخر فأنث
الإيمان إذ هو من النفس وبها ، وأنشد سيبويه :
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 7 )
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 283 .
( 2 ) في ك : إيمانه ولا توبته ولا عمل .
( 3 ) من ك .
( 4 ) في ك : ابن مسعود .
( 5 ) راجع ج 9 ص 131 .
( 6 ) وصف مقتل الزبير بن العوام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصراف يوم الجمل وقتل في الطريق
غيله .
( 7 ) البيت لذي الرمة . وصف نساء ، فيقول : إذا مشين اهتززن في مشيهن وتثنين فكأنهن رماح
نصب فمرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت .