في مثله في " البقرة " وغيرها ( أو يأتي بعض آيات ربك ) قيل : هو طلوع الشمس من
مغربها . بين بهذا أنهم يمهلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال . وقيل : إتيان الله
تعالى مجيئه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة ، كما قال تعالى : " وجاء ربك والملك
صفا ( 1 ) صفا " وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا ، لأن ذلك إنما يكون إذا كان
الجائي جسما أو جوهرا . والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون : يجئ وينزل
ويأتي . ولا يكيفون ، لأنه " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ( 2 ) " وفي صحيح مسلم
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها والدجال
ودابة الأرض ) . وعن صفوان بن عسال المرادي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : ( إن بالمغرب باب مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من
نحوه ) . أخرجه الدارقطني والدارمي ( 3 ) والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقال
سفيان ( 4 ) : قبل الشام ، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض . ( مفتوحا ) يعني للتوبة لا يغلق
حتى تطلع الشمس منه . قال : حديث حسن صحيح .
قلت : وكذب بهذا كله الخوارج ( 5 ) والمعتزلة كما تقدم . وروى ابن عباس قال : سمعت
عمر بن الخطاب فقال ( 6 ) : أيها الناس ، إن الرجم حق فلا تخدعن عنه ، وإن آية ذلك أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم وأنا قد رجمنا بعدهما ، وسيكون قوم
من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ،
ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد
ما امتحشوا ( 7 ) . ذكر أبو عمر . وذكر الثعلبي في حديث فيه طول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 55 .
( 2 ) راجع ج 16 ص 7 .
( 3 ) من ك .
( 4 ) سفيان : أحد رجال سند هذا الحديث .
( 5 ) إن أراد الإباضية كزعمه فإن الرجم عندهم حكم
ثابت إلى يوم القيامة لكن من السنة كما صح في مسند الربيع عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ، لا من القرآن . ولم يزالوا
يرجمون في أمامتهم ، ولا أنكروا طلوع الشمس من مغربها ولا خروج الدجال .
( 6 ) كذا في الأصول
إلا في ك : يقول . والذي في الدر المنثور " . . . خطبنا عمر فقال .
( 7 ) امتحشوا : احترقوا .
والمحش : احترق الجلد وظهور العظم . ويروى : " امتحشوا على ما لم يسم فاعله .