لو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الاله صرورة ( 1 ) متعبد
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد
والفعل منه رهب الله يرهبه أي خافه رهبا ورهبا ورهبة . والرهبانية والترهب التعبد
في صومعة . قال أبو عبيد : وقد يكون ( رهبان ) للواحد والجمع ، قال الفراء : ويجمع
( رهبان ) إذا كان للمفرد رهابنة ورهابين كقربان وقرابين ، قال جرير في الجمع :
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر
الفادر المسن من الوعول . ويقال : العظيم ، وكذلك الفدور والجمع فدر وفدور وموضعها
المفدرة ، قال الجوهري . وقال آخر في التوحيد :
لو أبصرت رهبان دير في الجبل * لانحدر الرهبان يسعى ويصل
من الصلاة . والرهابة على وزن السحابة عظم في الصدر مشرف على البطن مثل اللسان . وهذا
المدح لمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم دون من أصر على كفره ولهذا قال : ( وأنهم
لا يستكبرون ) أي عن الانقياد إلى الحق
قوله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض
من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع
الشاهدين ( 83 )
قوله تعالى : ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع "
أي بالدمع وهو في موضع الحال ، وكذا " يقولون " . وقال امرؤ القيس :
ففاضت دموع العين مني صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ( 2 )
وخبر مستفيض إذا كثر وانتشر كفيض الماء عن الكثرة . وهذه أحوال العلماء يبكون
ولا يصعقون ، ويسألون ولا يصيحون ، ويتحازنون ولا يتموتون ، كما قال تعالى : " الله نزل
هامش
( 1 ) الصرورة : الذي لم يأت النساء كأنه أصر على تركهن وفي الحديث " لا صرورة في الاسلام " وهو التبتل .
( 2 ) المحمل ( كمرجل ) علاقة السيف .