صلى الله عليه وسلم عشرون رجلا وهو بمكة أو قريب من ذلك ، من النصارى حين ظهر خبره
من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ( 1 ) فكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما
فرغوا من مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا ، دعاهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى الله عز وجل ، وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ،
ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ،
فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا : خيبكم الله من ركب ! بعثكم
من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل ، فلم تظهر ( 2 ) مجالستكم عنده حتى
فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم ، ما نعلم ركبا أحمق منكم - أو كما قال لهم - فقالوا :
سلام عليكم لا نجاهلكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا نألوا أنفسنا خيرا . فيقال : إن النفر
النصارى من أهل نجران ، ويقال : إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات " الذين آتيناهم الكتاب
من قبله هم به يؤمنون " ( 3 ) [ القصص : 52 ] إلى قوله : " لا نبتغي الجاهلين " [ القصص : 55 ] وقيل : إن جعفرا وأصحابه
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف ، فيهم اثنان وستون
من الحبشة وثمانية من أهل الشام [ وهم ] ( 4 ) بحيراء ( 5 ) الراهب وإدريس وأشرف وأبرهة وثمامة
وقثم ودريد وأيمن ( 6 ) ، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة " يس " إلى آخرها ،
فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فنزلت فيهم
" لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين
آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " يعني وفد النجاشي وكانوا أصحاب الصوامع . وقال سعيد
ابن جبير : وأنزل الله فيهم أيضا " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " [ القصص : 52 ] إلى قوله
" أولئك يؤتون أجرهم مرتين " [ القصص : 54 ] إلى آخر الآية . وقال مقاتل والكلبي : كانوا أربعين رجلا
من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية وستون من
هامش
( 1 ) في ج ، ك ، ه ، ع : في المجلس .
( 2 ) في ع . تطل .
( 3 ) راجع ج 13 ص 296 .
( 4 ) عن ( البحر ) ( وروح المعاني ) .
( 5 ) بحيراء الراهب : كأمير ممدودا وفي رواية بالألف المقصورة .
( 6 ) الأصول محرفة في ذكر الأسماء وصوبت عن ( البحر ) و ( روح المعاني ) . في ج ، ك ، ع : تمام : نشيم
بدل أبرهة وقثم .