على أنهما بشران . وقد استدل من قال : إن مريم عليها السلام لم تكن نبية بقوله تعالى :
" وأمه صديقة " .
قلت : وفيه نظر ، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس عليه السلام ،
وقد مضى في " آل عمران " ( 1 ) ما يدل على هذا . والله أعلم . وإنما قيل لها صديقة لكثرة
تصديقها بآيات ربها وتصديقها ولدها فيما أخبرها به ، عن الحسن وغيره . والله أعلم .
قوله تعالى : ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) أي الدلالات . ( ثم انظر أنى يؤفكون )
أي كيف يصرفون عن الحق بعد هذا البيان ، يقال : أفكه يأفكه إذا صرفه . وفي هذا رد
على القدرية والمعتزلة .
قوله تعالى : قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا
ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 )
قوله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) زيادة في البيان
وإقامة حجة [ عليهم ] ( 2 ) ، أي أنتم مقرون أن عيسى كان جنينا في بطن أمه ، لا يملك لاحد ضرا
ولا نفعا وإذ أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم ولا ينفع
ولا يضر ، فكيف اتخذتموه إلها ؟ . ( والله هو السميع العليم ) أي لم يزل سميعا عليما يملك
الضر والنفع . ومن كانت هذه صفته فهو الاله على الحقيقة . والله أعلم .
قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق
ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن
سواء السبيل ( 77 )
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 82 وما بعدها ( 2 ) من ع وك .