قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) الوسيلة هي
القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسدي وابن زيد وعبد الله بن كثير ،
وهي فعيلة من توسلت إليه أي تقربت ، قال عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
والجمع الوسائل ، قال :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل
ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت ، وهما يتساولان أي يطلب كل واحد من صاحبه ،
فالأصل الطلب ، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة درجة في الجنة ، وهي التي
جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) .
قوله تعالى : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها
ولهم عذاب مقيم ( 37 )
قال يزيد الفقير : قيل لجابر بن عبد الله إنكم يا أصحاب محمد تقولون إن قوما يخرجون
من النار والله تعالى يقول : " وما هم بخارجين منها " فقال جابر : إنكم تجعلون العام خاصا
والخاص عاما ، إنما هذا في الكفار خاصة ، فقرأت الآية كلها من أولها إلى آخرها فإذا هي
في الكفار خاصة . و " مقيم " معناه دائم ثابت لا يزول ولا يحول ، قال الشاعر :
فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما
قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا
نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 38 )
فيه سبع وعشرون ( 1 ) مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) الآية . لما ذكر تعالى
أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض والفساد ذكر حكم السارق من غير حراب على ما يأتي
هامش
( 1 ) كذا في كل الأصول ، غير أنها ست وعشرون سقط المسألة الثالثة عشرة ما عدا : ل . سقط منها المسألة
السادسة والعشرون .