المواريث فيقر بها ويعمل بها كما أمره الله تعالى ( يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار )
جملة في موضع نصب على النعت لجنات . قوله : ( ومن يعص الله ورسوله ) يريد في قسمة
المواريث فلم يقسمها ولم يعمل بها ( ويتعد حدود ) أي يخالف أمره ( يدخله نارا خالدا
فيها ) والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه ، وإن أريد به الكبائر وتجاوز
أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما . كما تقول : خلد الله ملكه . وقال زهير :
ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا ( 1 ) *
وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع . وقرأ نافع وابن عامر ( ندخله ) بالنون في الموضعين ،
على معنى الإضافة إلى نفسه سبحانه . الباقون بالياء كلاهما ، لأنه سبق ذكر اسم الله تعالى
قوله تعالى : والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن
أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن
الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
فيه ثمان مسائل :
الأولى - لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الاحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن
إليهن ، وانجر الامر إلى ذكر ميراثهن مع مواريث الرجال ، ذكر أيضا التغليظ عليهن
فيما يأتين به من الفاحشة ، لئلا تتوهم المرأة أنه يسوغ لها ترك التعفف .
الثانية - قوله تعالى : ( واللاتي ) ( اللاتي ) جمع التي ، وهو اسم مبهم للمؤنث ،
وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير ، ولا يتم إلا بصلته ، وفيه ثلاث لغات
كما تقدم . ويجمع أيضا ( اللات ) بحذف الياء وإبقاء الكسرة ، و ( اللائي ) بالهمزة
وإثبات الياء ، و ( اللاء ) بكسر الهمزة وحذف الياء ، و ( اللا ) بحذف الهمزة . فإن
هامش
( 1 ) صدره : * ألا لا أرى على الحوادث باقيا *