المسلمين . وإذا كن مرادات بالآية مع الاخوة كن مرادات على الانفراد . واستدل الجميع
بأن أقل الجمع اثنان ، لان التثنية جمع شئ إلى مثله ، فالمعنى يقتضي أنها جمع . وقال عليه
السلام : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) . وحكي عن سيبويه أنه قال : سألت الحليل عن
قوله ( ما أحسن وجوههما ) ؟ فقال : الاثنان جماعة . وقد صح قول الشاعر :
ومهمهين قذفين مرتين * ظهرا هما مثل ظهور الترسين ( 1 )
وأنشد الأخفش :
لما أتتنا المرأتان بالخبر * فقلن إن الامر فينا قد شهر
وقال آخر :
يحيى بالسلام غني قوم * ويبخل بالسلام على الفقير
أليس الموت بينهما سواء * إذا ماتوا وصاروا في القبور
ولما وقع الكلام في ذلك بين عثمان وابن عباس قال له عثمان : إن قومك حجبوها - يعني
قريشا - وهم أهل الفصاحة والبلاغة . وممن قال : إن أقل الجمع ثلاثة - وإن لم يقل به
هنا - ابن مسعود والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم . والله أعلم .
الموفية عشرين - قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين قرأ ابن كثير
وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ( 2 ) ( يوصى ) بفتح الصاد . الباقون بالكسر ، وكذلك الآخر .
واختلفت الرواية فيهما عن عاصم . والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لأنه جرى ذكر الميت
قبل هذا . قال الأخفش : وتصديق ذلك قوله تعالى ( يوصين ) و ( توصون ) .
الحادية والعشرون - إن قيل : ما الحكمة في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدين ، والدين
مقدم عليها بإجماع . وقد روى الترمذي عن الحارث عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم
قضى بالدين قبل الوصية ، وأنتم تقرون ( 3 ) الوصية قبل الدين . قال : والعمل على هذا عند عامة
هامش
( 1 ) هذا البيت من رجزا لخطام المجاشعي ، وهو شاعر اسلامي . والمهمه . : القفر المخوف . والقذف ( بفتحتين
وبضمتين ) : البعيد من الأرض . وفى ج : ( فدفدين ) وهي رواية . والفدفد : الأرض المستوية . والمرت ( بفتح
الميم وسكون الراء بعدها مثناة فوقية ) : الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات . والظهر : ما ارتفع من الأرض .
( 2 ) في رواية أبى بكر .
( 3 ) كذا في الترمذي وفى ب وى وز وط ، وفي غيرها : تقرءون . ولا يصح .