السابعة عشرة - إن قيل : ما فائدة زيادة الواو في قوله : ( وورثه أبواه ) ، وكان ظاهر
الكلام أن يقول : فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه . قيل له : أراد بزيادتها الاخبار ليبين أنه
أمر مستقر ثابت فيخبر عن ثبوته واستقراره ، فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال
الولدين ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب إذ يحجب الإخوة
كالولد . وهذا عدل في الحكم ، ظاهر في الحكمة . والله أعلم .
الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( فلأمه الثلث ) قرأ أهل الكوفة ( فلأمه الثلث )
وهي لغة حكاها سيبويه . قال الكسائي : هي لغة كثير من هوازن وهذيل ، ولأن اللام
لما كانت مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة ، فأبدلوا من الضمة كسرة ،
لأنه ليس في الكلام فعل . ومن ضم جاء به على الأصل ، ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة
على الاسم . قال جميعه النحاس .
التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( فإن كان له اخوة فلأمه السدس ) الاخوة يحجبون الام
عن الثلث إلى السدس ، وهذا هو حجب النقصان ، وسواء كان الاخوة أشقاء أو للأب
أو للام ، ولا سهم لهم . وروي عن ابن عباس أنه كان يقول : السدس الذي حجب الاخوة
الام عنه هو للاخوة . وروي عنه مثل قول الناس انه للأب . قال قتادة : وإنما أخذه
الأب دونهم ، لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم . وأجمع أهل العلم على أن أخوين
فصاعدا ذكرانا كانوا أو إناثا من أب وأم ، أو من أب أو من أم يحجبون الام عن الثلث
إلى السدس ، إلا ما روي عن ابن عباس أن الاثنين من الاخوة في حكم الواحد ، ولا يحجب
الام أقل من ثلاث . وقد صار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الام من الثلث
إلى السدس ، لان كتاب الله في الاخوة وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث الذكور حتى
تقتضي العبرة الالحاق . قال الكيا الطبري : ومقتضى أقوالهم ألا يدخلن مع الاخوة ، فإن
لفظ الاخوة بمطلقه لا يتناول الأخوات ، كما أن لفظ البنين لا يتناول البنات . وذلك يقتضي
ألا تحجب الام بالأخ الواحد والأخت من الثلث إلى السدس ، وهو خلاف إجماع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 72
مساهمون: القرطبي
ص٧٢