السادسة - أعلم أن الميراث كان يستحق في أول الاسلام بأسباب : منها الحلف
والهجرة والمعاقدة ، ثم نسخ على ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى : ( ولكل جعلنا
موالي ( 1 ) ) إن شاء الله تعالى . وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كان معهم من له فرض مسمى
أعطيه ، وكان ما بقي من المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، لقوله عليه السلام : ( ألحقوا
الفرائض بأهلها ) رواه الأئمة . يعني الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى . وهي ستة :
النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس . فالنصف فرض خمسة : ابنة الصلب ،
وابنة الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والزوج . وكل ذلك إذا انفردوا عمن
يحجبهم ( 2 ) عنه . والربع فرض الزوج مع الحاجب ، وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه . والثمن
فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب . والثلثان فرض أربع : الاثنتين ( 3 ) فصاعدا من بنات
الصلب ، وبنات الابن ، والأخوات الأشقاء ، أو للأب . وكل هؤلاء إذا انفردن عمن
يحجبهن عنه . والثلث فرض صنفين : الام مع عدم الولد ، وولد الابن ، وعدم الاثنين فصاعدا
من الاخوة والأخوات ، وفرض الاثنين فصاعدا من ولد الام . وهذا هو ثلث كل المال .
فأما ثلث ما يبقى فذلك للام في مسألة زوج أو زوجة وأبوان ، فللأم فيها ثلث ما يبقى .
وقد تقدم بيانه . وفي مسائل الجد مع الاخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى
أحظى له . والسدس فرض سبعة : الأبوان والجد مع الولد وولد الابن ، والجدة والجدات
إذا اجتمعن ، وبنات ( 4 ) الابن مع بنت الصلب ، والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة ،
والواحد من ولد الام ذكرا كان أو أنثى . وهذه الفرائض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى
إلا فرض الجدة والجدات فإنه مأخوذ من السنة . والأسباب الموجبة لهذه الفروض بالميراث
ثلاثة أشياء : نسب ثابت ، ونكاح منعقد ، وولاء عتاقة . وقد تجتمع الثلاثة الأشياء فيكون
الرجل زوج المرأة ومولاها وابن عمها . وقد يجتمع فيه منها شيئان لا أكثر ، مثل أن يكون
زوجها ومولاها ، أو زوجها وابن عمها ، فيرث بوجهين ويكون له جميع المال إذا انفرد : نصفه
هامش
( 1 ) ص 165 من هذا الجزء .
( 2 ) من ى ، وباقي الأصول : يحجبهن .
( 3 ) في ب وج : لابنتين
( 4 ) أي واحدة فصاعدا .