الثانية - فإذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله ، فقالت طائفة يعطى ولى
الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى . وقيل : لا يعطى بل يقول لمن حضر القسمة ( 1 ) :
ليس لي شئ من هذا المال إنما هو لليتيم ، فإذا بلغ عرفته حقكم . فهذا هو القول المعروف .
وهذا إذا لم يوص الميت له بشئ ، فإن أوصى يصرف له ما أوصى . ورأى عبيدة ومحمد
ابن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعاما يأكلونه ، وفعلا ذلك ، ذبحا شاة من
التركة ، وقال عبيدة : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . وروى قتادة عن يحيى بن يعمر
قال : ثلاث محكمات تركهن الناس : هذه الآية ، وآية الاستئذان ( يا أيها الذين آمنوا
ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ( 2 ) ) ، وقوله : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( 3 ) ) .
الثالثة - قوله تعالى : ( منه ) الضمير عائد على معنى القسمة ، إذ هي بمعنى المال
والميراث ، لقوله تعالى : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ( 4 ) ) أي السقاية ، لان الصواع مذكر
ومنه قوله عليه السلام : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه ( 5 ) وبين والله حجاب ) فأعاد مذكرا
على معنى الدعاء . وكذلك قوله لسويد بن طارق الجعفي حين سأله عن الخمر ( إنه ليس بدواء
ولكنه داء ) فأعاد الضمير على معنى الشراب . ومثله كثير . يقال : قاسمه المال وتقاسماه
واقتسماه ، والاسم القسمة مؤنثة ، والقسم مصدر قسمت الشئ فانقسم ، والموضع مقسم
مثل مجلس ، وتقسمهم الدهر فتقسموا ، أي فرقهم فتفرقوا . والتقسيم التفريق . والله أعلم .
الرابعة - قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) قال سعيد بن جبير : يقال لهم
خذوا بورك لكم . وقيل : قولوا مع الرزق وددت أن لو كان أكثر من هذا . وقيل : لا حاجة
مع الرزق إلى عذر ، نعم إن لم يصرف إليهم شئ فلا أقل من قول جميل ونوع اعتذار .
قوله تعالى : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا
خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ( 9 )
هامش
( 1 ) سقط من ب وج وز وط وى وه .
( 2 ) راجع ج 12 ص 302
( 3 ) راجع ج 16 ص 340
( 4 ) راجع ج 9 ص 235
( 5 ) كذا في ب ود وز وط وه وى . والرواية يشبه أن تكون من حديث
معاذ في الصحيحين وليس فيها تذكير الضمير . والله أعلم . وفي ا وج وح : بينها .