وأبا طلحة . قال أبو عمر : في هذا ما يقضي على القرابة أنها ما كانت في هذا القعدد ونحوه ،
وما كان دونه فهو أحرى أن يلحقه اسم القرابة .
الرابعة - قوله تعالى : ( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) أثبت الله تعالى للبنات
نصيبا في الميراث ولم يبين كم هو ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة ألا يفرقا
من مال أوس شيئا ، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا .
فنزلت ( يوصيكم الله في أولادكم ) إلى قوله تعالى ( الفوز العظيم ) فأرسل إليهما ( أن أعطيا
أم كجة الثمن مما ترك أوس ، ولبناته الثلثين ، ولكما بقية المال ) .
الخامسة - استدل علماؤنا بهذه الآية في قسمة المتروك على الفرائض إذا كان فيه
تغيير عن حاله ، كالحمام والبيت وبيدر ( 1 ) الزيتون والدار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام
فيها . فقال مالك : يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به ، لقوله تعالى :
( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) . وهو قول ابن كنانة ، وبه قال الشافعي ، ونحوه قول
أبي حنيفة . قال أبو حنيفة : في الدار الصغيرة بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبى صاحبه
قسمت له . وقال ابن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم . وكل قسم
يدخل فيه الضرر على أحدهما دون الاخر فإنه لا يقسم ، وهو قول أبي ثور . قال ابن المنذر :
وهو أصح القولين . ورواه ابن القاسم عن مالك فيما ذكر ابن العربي . قال ابن القاسم :
وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمامات ، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به
إذا قسم ، أن يباع ولا شفعة فيه ، لقوله عليه السلام : ( الشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت
الحدود فلا شفعة ) . فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود ، وعلق الشفعة
فيما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه . هذا دليل الحديث .
قلت : ومن الحجة لهذا القول ما خرجه الدارقطني من حديث ابن جريج أخبرني صديق
ابن موسى عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعضية
هامش
( 1 ) كذا في ز . وهو الموضع الذي تداس فيه الحبوب ، ويجمع فيه الطعام . وفى ح وى وا : بذ ، لعله من
قولهم : تمربذ : متفرق . وفى د وج وو وب وه وط : بد . وليس بظاهر المعنى