سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ ابن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي ، فتفضل
الله عز وجل على رسوله عليه السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه . ( وما يضلون الا أنفسهم )
لأنهم يعملون عمل الضالين ، فوباله [ لهم ( 1 ) ] راجع عليهم . ( وما يضرونك من شئ ) لأنك
معصوم . ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) هذا ابتداء كلام . وقيل : الواو للحال ،
كقولك : جئتك والشمس طالعة ، ومنه قول امرئ القيس :
* وقد أغتدي والطير في وكناتها *
فالكلام متصل ، أي ما يضرونك من شئ مع إنزال الله عليك القرآن . ( والحكمة ) القضاء
بالوحي . ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) يعني من الشرائع والاحكام . و ( تعلم ) في موضع
نصب ، لأنه خبر كان . وحذفت الضمة من النون للجزم ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين .
قوله تعالى : لا خير في كثير من نجوائهم الا من أمر بصدقة
أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات
الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 114 )
أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير ، وذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم . والنجوى :
السربين الاثنين ، تقول : ناجيت فلانا مناجاة ونجاء وهم ينتجون ويتناجون . ونجوت فلانا
أنجوه نجوا ، أي ناجيته ، فنجوى مشتقة من نجوت الشئ أنجوه ، أي خلصته وأفردته ،
والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله ، قال الشاعر :
فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح ( 2 )
فالنجوى المسارة ، مصدر ، وقد تسمى به الجماعة ، كما يقال : قوم عدل ورضا . قال الله
تعالى : ( وإذ هم نجوى ( 3 ) ) ، فعلى الأول يكون الامر أمر استثناء من غير الجنس ، وهو
هامش
( 1 ) من ج .
( 2 ) البيت لأوس بن حجر . ويروى لعبيد . والعقوة : الساحة وما حول الدار والمحلة . والقرواح :
البارز الذي ليس يستره من السماء شئ . في ى حاشية : الناقة الطويلة وكذلك النخلة الطويلة ، يقال لها قرواح .
( 3 ) راجع ج 10 ص 272 .