قال الضحاك : لما سرق الدرع أتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب ، فنزلت
( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) يقول : لا يخفى مكان الدرع على الله ( وهو معهم )
أي رقيب حفيظ عليهم . وقيل : ( يستخفون من الناس ) أي يستترون ، كما قال تعالى :
( ومن هو مستخف بالليل ( 1 ) ) أي مستتر . وقيل : يستحيون من الناس ، وهذا لان الاستحياء
سبب الاستتار . ومعنى ( وهو معهم ) أي بالعلم والرؤية والسمع ، هذا قول أهل السنة .
وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو بكل مكان ، تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها ،
قالوا : لما قال ( وهو معهم ) ثبت أنه بكل مكان ، لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن
قولهم ، فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله
عز وجل : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ( 2 ) ) حين قال : هو بذاته في كل مكان
فقال له خصمه : هو في قلنسوتك وفي حشوك ( 3 ) وفي جوف حمارك . تعالى الله عما يقولون !
حكى ذلك وكيع رضي الله عنه . ومعنى ( يبيتون ) يقولون . قال الكلبي عن أبي صالح
عن أبن عباس . ( ما لا يرضى ) أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته . ( من القول )
أي من الرأي والاعتقاد ، كقولك : مذهب مالك الشافعي . وقيل : ( القول ) بمعنى المقول ،
لان نفس القول لا يبيت .
قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء ) يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه .
قال الزجاج : ( هؤلاء ) بمعنى الذين . ( جادلتم ) حاججتم . ( في الحياة الدنيا فمن يجادل
الله عنهم يوم القيامة ) استفهام معناه الانكار والتوبيخ . ( أم من يكون عليهم وكيلا )
الوكيل : القائم بتدبير الأمور ، فالله تعالى قائم بتدبير خلقه . والمعنى : لا أحد لهم يقوم بأمرهم
إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار .
قوله تعالى : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله
غفورا رحيما ( 110 )
هامش
( 1 ) راجع 9 ص 290
( 2 ) راجع ج 17 ص 289
( 3 ) في ط وز وى : حشك . وفى ج ، جيبك .