قلت لابن عمر : [ إني ( 1 ) ] آتي المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة ، فقال : صل
ركعتين . وقال أبو إسحاق السبيعي : أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين
نصلي ركعتين . وأقام ابن عمر بآذربيجان ( 2 ) يصلي ركعتين ركعتين ، وكان الثلج حال بينهم
وبين القفول : قال أبو عمر : محمل هذه الأحاديث عندنا على أن لا نية لواحد من هؤلاء
المقيمين هذه المدة ، وإنما مثل ذلك أن يقول : أخرج اليوم ، أخرج غدا ، وإذا كان هكذا
فلا عزيمة ههنا على الإقامة .
السابعة - روى مسلم عن عروة عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها
ركعتين ، ثم أتمها في الحضر ، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى . قال الزهري : فقلت
لعروة ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنها تأولت ما تأول عثمان . وهذا جواب ليس بموعب .
وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة رضي الله عنهما على أقوال : فقال معمر عن
الزهري : إن عثمان رضي الله عنه إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج . وروى
مغيرة عن إبراهيم أن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا ( 3 ) . وقال يونس عن الزهري قال :
لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا . قال : ثم أخذ به الأئمة بعده .
وقال أيوب عن الزهري ، إن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الاعراب ، لأنهم
كثروا عامئذ ( 4 ) فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع . ذكر هذه الأقوال كلها أبو داود
في مصنفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بمنى . وذكر أبو عمر في ( التمهيد ) قال ابن جريج :
وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعا بمنى من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال :
يا أمير المؤمنين ، ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول ، فخشي عثمان أن يظن جهال
الناس أنما الصلاة ركعتان . قال ابن جريج : وإنما أوفاها بمنى فقط ( 3 ) . قال أبو عمر :
وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شئ يروى عنها ، وإنما هي ظنون وتأويلات
لا يصحبها دليل . وأضعف ما قيل في ذلك : إنها أم المؤمنين ، وإن الناس حيث كانوا هم
بنوها ، وكان منازلهم منازلها ، وهل كانت أم المؤمنين إلا أنها زوج النبي أبي المؤمنين صلى الله
هامش
( 1 ) في ز .
( 2 ) قيل : ستة أشهر .
( 3 ) الذي ثبت أن عثمان رضي الله عنه أتم بمنى لأنه تزوج
بمكة ومنى من أحوازها فقد قال حين أنكر عليه الصحابة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من تزوج من بلد
فهو من أهلها ) وأنا متزوج من أهل مكة .
راجع الجصاص ج 2 ص 254
( 4 ) في ز وط : غليه .