ملك الموت الذي وكل بكم ( 1 ) ) . و ( ظالمي أنفسهم ) نصب على الحال ، أي في حال ظلمهم
أنفسهم ، والمراد ظالمين أنفسهم فحذف النون استخفافا وأضاف ( 2 ) ، كما قال تعالى : ( هديا
بالغ الكعبة ( 3 ) ) . وقول الملائكة : ( فيم كنتم ) سؤال تقريع وتوبيخ ، أي أكنتم في أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم أم كنتم مشركين ! وقول هؤلاء : ( كنا مستضعفين في الأرض )
يعني مكة ، اعتذار غير صحيح ، إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ، ثم وقفتهم الملائكة
على دينهم بقولهم ( ألم تكن أرض الله واسعة ) . ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا
مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة ، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شئ من هذا ،
وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه ، ولعدم تعين أحدهم بالايمان ، واحتمال
ردته . والله أعلم . ثم استثنى تعالى منهم من الضمير الذي هو الهاء والميم في ( مأواهم ) من كان
مستضعفا حقيقة من زمني الرجال وضعفة النساء والولدان ، كعياش بن أبي ربيعة وسلمة
ابن هشام وغيرهم الذين دعا لهم الرسول صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : كنت أنا وأمي
ممن عنى الله بهذه الآية ، وذلك أنه كان من الولدان إذ ذاك ، وأمه هي أم الفضل بنت
الحارث واسمها لبابة ، وهي أخت ميمونة ، وأختها الأخرى لبابة الصغرى ، وهن تسع أخوات
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهن : ( الأخوات ( 4 ) مؤمنات ) ومنهن سلمى والعصماء وحفيدة
ويقال في حفيدة : أم حفيد ، واسمها هزيلة . هن ست شقائق وثلاث لام ، وهن سلمى ،
وسلامة ، وأسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، ثم امرأة أبي بكر الصديق ،
ثم امرأة علي رضي الله عنهم أجمعين .
قوله تعالى : ( فيم كنتم ) سؤال توبيخ ، وقد تقدم . والأصل ( فيما ) ثم حذفت الألف
فرقا بين الاستفهام والخبر ، والوقف عليها ( لئلا تحذف الألف والحركة . والمراد بقوله :
( ألم تكن أرض الله واسعة ) المدينة ، أي ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد
ممن كان يستضعفكم ! وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي .
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 92
( 2 ) الأولى : فحذفت ، وأضيف . تأدبا مع الله سبحانه .
( 3 ) راجع ج 6 ص 314 .
( 4 ) في تهذيب التهذيب حرف اللام : ( الأخوات الأربع مؤمنات ) .
وفى ط : الأخوات المؤمنات .