رواه الأئمة - أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها . وروي عن أنس أنه
فعله ، وهو راوي حديث صفية . وأجاب الأولون بأن قالوا : لا حجة في حديث صفية ، لان
النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا في النكاح بأن يتزوج بغير صداق ، وقد أراد زينب
فحرمت على زيد فدخل عليها بغير ولي ولا صداق . فلا ينبغي الاستدلال بمثل هذا ، والله أعلم .
الثامنة - قوله تعالى : ( نفسا ) قيل : هو منصوب على البيان . ولا يجيز سيبويه
ولا الكوفيون أن يتقدم ما كان منصوبا على البيان ، وأجاز ذلك المازني وأبو العباس المبرد
إذا كان العامل فعلا . وأنشد :
* وما كان نفسا بالفراق تطيب ( 1 ) *
وفي التنزيل ( خشعا أبصارهم يخرجون ( 2 ) ) فعلى هذا يجوز ( شحما تفقأت . ووجها حسنت ) .
وقال أصحاب سيبويه : إن ( نفسا ) منصوبة بإضمار فعل تقديره أعني نفسا ، وليست
منصوبة على التمييز ، وإذا كان هذا فلا حجة فيه . وقال الزجاج . الرواية :
* وما كان نفسي . . . *
واتفق الجميع على أنه لا يجوز تقديم المميز إذا كان العامل غير متصرف كعشرين درهما .
التاسعة - قوله تعالى : ( فكلوه ) ليس المقصود صورة الاكل ، وإنما المراد به
الاستباحة بأي طريق كان ، وهو المعني بقوله في الآية التي بعدها ( إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلما ) . وليس المراد نفس الاكل ، إلا أن الاكل لما كان أو في ( 3 ) أنواع التمتع بالمال
عبر عن التصرفات بالاكل . ونظيره قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
إلى ذكر الله وذروا البيع ( 4 ) ) يعلم أن صورة البيع غير مقصودة ، وإنما المقصود ما يشغله عن
ذكر الله تعالى مثل النكاح وغيره ، ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى .
العاشرة - قوله تعالى ( هنيا مريا ) منصوب ( 5 ) على الحال من الهاء في ( كلوه )
وقيل : نعت لمصدر محذوف ، أي أكلا هنيئا بطيب ( 6 ) الأنفس . هنأه الطعام والشراب يهنئه ،
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للمخبل السعدي ، وصدر : * أتهجر ليلى بالفراق حبيبها *
( 2 ) راجع ج 17 ص 125
( 3 ) في ط : أرجى .
( 4 ) راجع ج 18 ص 97
( 5 ) في ز : منصوبان .
( 6 ) كذا في أوب وج وه ، وفى ى : يطيب للأنفس . وفى ز : لطيب .