السابعة والثلاثون - وأجمع العلماء على أن التيمم لا يرفع الجنابة ولا الحدث ، وأن المتيمم
لهما إذا وجد الماء عاد جنبا كما كان أو محدثا ، لقوله عليه السلام لأبي ذر : ( إذا وجدت
الماء فأمسه جلدك ) إلا شئ روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، رواه ابن جريج
وعبد الحميد بن جبير بن شيبة عنه ، ورواه ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن حرملة عنه قال
في الجنب المتيمم يجد الماء وهو على طهارته : لا يحتاج إلى غسل ولا وضوء حتى يحدث .
وقد روي عنه فيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت أنه يتوضأ ويعيد تلك الصلاة . قال
ابن عبد البر : وهذا تناقض وقلة روية . ولم يكن أبو سلمة عندهم يفقه كفقه أصحابه
التابعين بالمدينة .
الثامنة والثلاثون - وأجمعوا على أن من تيمم على ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة
بطل تيممه ، وعليه استعمال الماء . والجمهور على أن من تيمم وصلى وفرغ من صلاته ، وقد كان
اجتهد طلبه الماء ولم يكن في رحله أن صلاته تامة ، لأنه أدى فرضه كما أمر . فغير جائز أن
توجب عليه الإعادة بغير حجة . ومنهم من استحب له أن يعيد في الوقت إذا توضأ واغتسل .
وروي عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة كلهم
يقول : يعيد الصلاة . واستحب الأوزاعي ذلك وقال : ليس بواجب ، لما رواه أبو سعيد
الخدري قال : خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا
فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد : ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك )
وقال للذي توضأ وأعاد : ( لك الاجر مرتين ) . أخرجه أبو داود وقال : وغير [ ابن ( 1 ) ] نافع
يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن النبي صلى الله عليه
وسلم وذكر أبي سعيد في هذا الاسناد ليس بمحفوظ . وأخرجه الدارقطني وقال فيه : ثم
وجد الماء بعد [ في ( 2 ) ] الوقت .
هامش
( 1 ) زيادة عن أبي داود ، لان عبد الله بن نافع هو راوي الحديث .
( 2 ) الزيادة عن الدارقطني .