سيئاتكم ) ، الآية ، ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ، ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) ،
( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) ، ( ما يفعل الله بعذابكم ( 1 ) ) الآية .
قوله تعالى : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال
نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من
فضله ان الله كان بكل شئ عليما ( 32 )
فيه أربع مسائل :
الأولى - روى الترمذي عن أم سلمة أنها قالت : يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما
لنا نصف الميراث ، فأنزل الله تعالى ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) . قال مجاهد :
وأنزل فيها ( إن المسلمين والمسلمات ( 2 ) ) وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة .
قال أبو عيسى : هذا حديث مرسل ، ورواه بضعهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، مرسل ( 3 )
أن أم سلمة قالت كذا ( 4 ) . وقال قتادة : كان الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان ، فلما ورثوا
وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال . وقال
الرجال : إنا لنرجو
أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ،
فنزلت ، ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) .
الثانية - قوله تعالى : ( ولا تتمنوا ) التمني نوع من الإرادة يتعلق بالمستقبل ،
كالتلهف نوع منها يتعلق بالماضي ، فنهى الله سبحانه المؤمنين عن التمني ، لان فيه تعلق
البال ونسيان الاجل . وقد اختلف العلماء هل يدخل في هذا النهي الغبطة ، وهي أن يتمنى
الرجل أن يكون له حال صاحبه وإن لم يتمن زوال حاله . والجمهور على إجازة ذلك : مالك
وغيره ، وهي المراد عند بعضهم في قوله عليه السلام ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله
القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء
هامش
( 1 ) راجع ص 426 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 14 ص 185
( 3 ) كذا ورد بالرفع في جميع نسخ الأصل وصحيح الترمذي .
( 4 ) في الترمذي : قالت كذا وكذا .