أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
يريد أن أنسى . قال النحاس : وخطأ الزجاج هذا القول وقال : لو كانت اللام بمعنى ( أن )
لدخلت عليها لام أخرى ، كما تقول : جئت كي تكرمني ، ثم تقول جئت لكي تكرمني . وأنشدنا :
أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود ( 1 )
قال : والتقدير إرادته ليبين لكم . قال النحاس : وزاد الامر على هذا حتى سماها بعض القراء
لام أن ، وقيل : المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم .
( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) أي من أهل الحق . وقيل : معنى ( يهديكم ) يبين
لكم طرق الذين من قبلكم من أهل الحق وأهل الباطل . وقال بعض أهل النظر : في هذا
دليل على أن كل ما حرم الله قبل هذه الآية علينا فقد حرم على من كان قبلنا . قال النحاس :
وهذا غلط ، لأنه يكون المعنى ويبين لكم أمر من كان قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه ،
وقد يكون ويبين لكم كما بين لمن كان قبلكم من الأنبياء فلا يومى به إلى هذا بعينه . ويقال : إن
قوله ( يريد الله ) ابتداء القصة ، أي يريد الله أن يبين لكم كيفية طاعته . ( ويهديكم )
يعرفكم ( سنن الذين من قبلكم ) أنهم لما تركوا أمري كيف عاقبتهم ، وأنتم إذا فعلتم ذلك
لا ( 2 ) أعاقبكم ولكني أتوب عليكم . ( والله عليم ) بمن تاب ( حكيم ) بقبول التوبة .
قوله تعالى : والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون
الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق
الانسان ضعيفا ( 28 )
قوله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ) ابتداء وخبر . و ( أن ) في موضع نصب
ب ( يريد ) وكذلك ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ، ف ( أن يخفف ) في موضع نصب ب ( يريد )
هامش
( 1 ) البيت لقيس بن عبادة ، وبعده :
وألا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادى نمته ثمود
قال ابن سيده : بلغنا أن قيسا طاول روميا بين يدي معاوية أو غيره من الامراء فتجرد قيس من سراويله وألقاها
إلى الرومي ففضلت عنه ، فقال هذين البيتين يعتذر من القاء سراويله في المشهد المجموع . ( عن اللسان مادة ( سرل ) ) .
( 2 ) في ج : إذ فعلتم ذلك أعاقبكم . وفى ى : لا أكافيكم .