فالجواب - إن ذلك موجب ما ذكرناه . وما انعقد عليه الاجماع من الاحكام
استثنيناه ، وبقي الباقي على أصل ذلك الدليل ، والله أعلم .
الخامسة عشرة - واختلف العلماء أيضا من هذا الباب في مسألة اللائط ، فقال مالك
والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : لا يحرم النكاح باللواط . وقال الثوري : إذا لعب بالصبي
حرمت عليه أمه ، وهو قول أحمد بن حنبل . قال : إذا تلوط بابن امرأته ( 1 ) أو أبيها أو أخيها
حرمت عليه امرأته . وقال الأوزاعي : إذا لاط بغلام وولد للمفجور به بنت لم يجز للفاجر
أن يتزوجها ، لأنها بنت من قد دخل به . وهو قول أحمد بن حنبل .
السادسة عشرة - قوله تعالى : ( الذين من أصلابكم ) تخصيص ليخرج عنه كل من
كانت العرب تتبناه ممن ليس للصلب . ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد
ابن حارثة قال المشركون : تزوج امرأة ابنه ! وكان عليه السلام تبناه ، على ما يأتي بيانه
في ( الأحزاب ( 2 ) ) . وحرمت حليلة الابن من الرضاع - وإن لم يكن للصلب - بالاجماع
المستند إلى قوله عليه السلام : ( يحرم الرضاع ما يحرم من النسب ) .
السابعة عشرة - قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) موضع ( أن ) رفع على
العطف على ( حرمت عليكم أمهاتكم ) . والأختان لفظ يعم الجميع بنكاح وبملك يمين .
وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية ، وقوله عليه السلام :
( لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ) . واختلفوا في الأختين بملك اليمين ، فذهب كافة
العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما بالملك في الوطئ ، وإن كان يجوز الجمع بينهما في الملك
بإجماع ، وكذلك المرأة وابنتها صفقة واحدة . واختلفوا في عقد النكاح على أخت الجارية
التي وطئها ( 3 ) ، فقال الأوزاعي : إذا وطئ جارية له بملك اليمين لم يجز له أن يتزوج أختها .
وقال الشافعي : ملك اليمين لا يمنع نكاح الأخت . قال أبو عمر : من جعل عقد النكاح
كالشراء أجازه ، ومن جعله كالوطئ لم يجزه . وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد على أخت
هامش
( 1 ) في ب : بابن امرأة .
( 2 ) راجع ج 14 ص 188
( 3 ) في ب : يطوها .