من النساء ) وقوله تعالى : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ، فإن نكح أحدهما
نكاحا فاسدا حرم على الآخر العقد عليها كما يحرم بالصحيح ، لان النكاح الفاسد لا يخلو :
إما أن يكون متفقا على فساده أو مختلفا فيه . فإن كان متفقا على فساده لم يوجب حكما وكان
وجوده كعدمه . وإن كان مختلفا فيه فيتعلق به من الحرمة ما يتعلق بالصحيح ، لاحتمال أن
يكون نكاحا فيدخل تحت مطلق اللفظ . والفروج إذا تعارض فيها التحريم والتحليل غلب
التحريم . والله أعلم . قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من علما ( 1 ) ، الأمصار على أن
الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وعلى أجداده وولد ولده . وأجمع
العلماء وهي المسألة :
الثالثة عشرة - على أن عقد الشراء على الجارية لا يحرمها على أبيه وابنه ، فإذا اشترى
الرجل جارية فلمس أو قبل حرمت على أبيه وابنه ، لا أعلمهم يختلفون فيه ، فوجب تحريم
ذلك تسليما لهم . ولما اختلفوا في تحريمها بالنظر دون اللمس لم يجز ذلك لاختلافهم . قال
ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلناه .
وقال يعقوب ومحمد : إذا نظر رجل في فرج امرأة من شهوة حرمت على أبيه وابنه ، وتحرم
عليه أمها وابنتها . وقال مالك : إذا وطئ الأمة أو قعد منها مقعدا لذلك وإن لم يفض إليها ،
أو قبلها أو باشرها أو غمزها تلذذا فلا تحل لابنه . وقال الشافعي : إنما تحرم باللمس ولا تحرم
بالنظر دون اللمس ، وهو قول الأوزاعي :
الرابعة عشرة - واختلفوا في الوطئ بالزنى هل يحرم أم لا ، فقال أكثر أهل العلم :
لو أصاب رجل امرأة بزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك ، وكذلك لا تحرم عليه امرأته إذا
زنى بأمها أو بابنتها ، وحسبه أن يقام عليه الحد ، ثم يدخل ( 2 ) بامرأته . ومن زنى بامرأة ثم أراد
نكاح أمها أو ابنتها لم تحرما عليه بذلك . وقالت طائفة : تحرم عليه . روي هذا القول
عن عمران بن حصين ، وبه قال الشعبي وعطاء والحسن وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق
وأصحاب الرأي ، وروي عن مالك ، وأن الزنى يحرم الام والابنة وأنه بمنزلة الحلال ، وهو قول
هامش
( 1 ) في ج : فقهاء .
( 2 ) قوله : يدخل بامرأته . كذا في كل الأصول . الظاهر أنه عقد ولم يدخل .