وتكون تسميته مجازا ، المعنى : الذي كان يتيما ، وهو استصحاب الاسم ، كقوله تعالى :
( وألقي السحرة ساجدين ) أي الذين كانوا سحرة . وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم :
( يتيم أبي طالب ) . فإذا تحقق الولي رشده حرم عليه إمساك ماله عنه وكان عاصيا . وقال
أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة أعطي ما له كله على كل حال ، لأنه يصير جدا .
قلت : لما لم يذكر الله تعالى في هذه الآية إيناس الرشد وذكره في قوله تعالى :
( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) . قال
أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن : لما لم يقيد الرشد في موضع وقيد في موضع وجب
استعمالهما ، فأقول : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وهو سفيه لم يؤنس منه الرشد ، وجب دفع المال
إليه ، وإن كان دون ذلك لم يجب ، عملا بالآيتين ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : لما بلغ [ رشده ( 2 ) ]
صار يصلح أن يكون جدا فإذا صار يصلح أن يكون جدا فكيف يصح ( 3 ) إعطاؤه المال
بعلة اليتم وباسم اليتيم ؟ ! وهل ذلك إلا في غاية البعد ؟ . قال ابن العربي : وهذا باطل
لا وجه له ، لا سيما على أصله الذي يرى المقدرات لا تثبت قياسا وإنما تؤخذ من جهة النص ،
وليس في هذه المسألة . وسيأتي ما للعلماء في الحجر إن شاء الله تعالى .
الثالثة - قوله تعالى : ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) أي لا تتبدلوا الشاة السمينة
من مال اليتيم بالهزيلة ، ولا الدرهم الطيب بالزيف . وكانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتحرجون
عن أموال اليتامى ، فكانوا يأخذون الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالردئ من
أموالهم ، ويقولون : اسم باسم ورأس برأس ، فنهاهم الله عن ذلك . هذا قول سعيد بن المسيب
والزهري والسدي والضحاك وهو ظاهر الآية . وقيل : المعنى لا تأكلوا أموال اليتامى
وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب وهو مالكم . وقال مجاهد وأبو صالح وباذان : لا تتعجلوا
أكل الخبيث من أموالهم وتدعو انتظارا الرزق الحلال من [ عند ( 4 ) ] الله . وقال ابن زيد :
هامش
( 1 ) راجع أحكام الجصاص ج 1 ص 489 ، وج 2 ص 49 في اختلاف العبارة .
( 2 ) من ب وى وط . وفى غيرها : أشده .
( 3 ) في أوه : يصلح .
( 4 ) من ب وط وى وز .