إلى القليب : يا عتبة ، يا شيبة تعز من تشاء وتذل من تشاء . أي ( 1 ) صهيب ، أي بلال ، لا تعتقدوا
أنا منعناكم من ( 2 ) الدنيا ببغضكم . بيدك الخير ما منعكم من عجز " إنك على كل شئ قدير "
إنعام الحق عام يتولى من يشاء .
قوله تعالى : تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج
الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير
حساب ( 27 )
قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي في معنى قوله " تولج الليل في النهار "
الآية ، أي تدخل ما نقص من أحدهما في الاخر ، حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو
أطول ما يكون ، والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون . وكذا ( تولج النهار في الليل ) وهو
قول الكلبي ، وروي عن ابن مسعود . وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل
والنهار ، كأن زوال أحدهما ولوج في الاخر . واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : ( وتخرج
الحي من الميت ) فقال الحسن : معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، وروى
نحوه عن سلمان الفارسي . وروى معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على
نسائه فإذا بامرأة حسنة الهيئة قال : ( من هذه ) ؟ قلن إحدى خالاتك . قال : ( ومن
هي ) ؟ قلن : هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( سبحان الذي يخرج الحي من الميت ) . وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا . فالمراد على
هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن ، فالموت والحياة مستعاران . ( 3 ) وذهب كثير من
العلماء إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقتان ، فقال كرمة : هي إخراج الدجاجة وهي حية
من البيضة وهي ميتة ، وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية . وقال ابن مسعود :
هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة . وقال عكرمة
والسدي : هي الحبة تخرج من السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة ، والنواة من النخلة والنخلة
هامش
( 1 ) في ز : صهيبا وبلالا .
( 2 ) في ز : صنعناكم الدنيا ، وفى د : إنما منعناكم .
( 3 ) . في د ، ب : يستعاران .