الثانية روى الكسائي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح
" آل عمران " فقرأ " ألم . الله لا إله إلا هو الحي القيام " فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية ،
وفي الثانية بالمائة الباقية . قال علماؤنا : ولا يقرأ سورة في ركعتين ، فإن فعل أجزأه . وقال
مالك في المجموعة : لا بأس به ، وما هو بالشأن .
قلت : الصحيح جواز ذلك . وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب
فرقها في ركعتين ، خرجه النسائي أيضا ، وصححه أبو محمد عبد الحق ، وسيأتي .
الثالثة - هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار ، فمن ذلك ما جاء أنها أمان من
الحيات ، وكنز للصعلوك ، وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ، ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة
كقيام ليلة ، إلى غير ذلك . ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام
قال حدثني عبيد الله الأشجعي قال : حدثني مسعر قال حدثني جابر ( 1 ) ، قبل أن يقع فيما وقع فيه ،
عن الشعبي قال قال عبد الله : نعم كنز الصعلوك سورة " آل عمران " يقوم بها في آخر الليل .
حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري ( 2 ) عن أبي السليل ( 3 ) قال : أصاب رجل
دما قال : فأوى إلى وادى مجنة : واد لا يمشى فيه أحد إلا أصابته حية ، وعلى شفير الوادي
راهبان ، فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل ! قال : فافتتح سورة " آل عمران "
قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو . قال : فأصبح سليما . وأسند عن مكحول قال : من قرأ
سورة " آل عمران " يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل . وأسند عن عثمان بن عفان
قال : من قرأ آخر سورة " آل عمران " في ليلة كتب له قيام ليلة . في طريقه ابن لهيعة .
وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى
هامش
( 1 ) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي . توفى سنة 128 ه . قال ابن سعد : كان يدلس وكان ضعيفا جدا
في رأيه وروايته . وقال العجلي : كان ضعيفا يغلو في التشيع . وقال أبو بدر : كان جابر يهيج به مرة في السنة مرة فيهذي
ويخلط في الكلام . فلعل ما حكى عنه كان في ذلك الوقت . وقال الأشجعي مبينا ما وقع فيه بأنه ما كان من تغير عقله .
( عن تهذيب التهذيب ) .
( 2 ) الجريري : بضم الجيم وفتح الراء الأولى وكسر الثانية وسكون ياء بينهما ، وهو
سعيد بن إياس ، ينسب إلى جرير بن عباد . ( عن تهذيب التهذيب ) .
( 3 ) أبو السليل ( بفتح المهملة
وكسر اللام ) هو ضريب ( بالتصغير ) بن نقير ، ويقال نفير ، ويقال نفيل . ( عن تهذيب التهذيب )