بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ألم ( 1 ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( 2 )
فيه خمس مسائل
الأولى - قوله : ( ألم . الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) هذه السورة مدنية بإجماع .
وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة ، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود
وأبو جعفر الرؤاسي ( 1 ) " ألم . الله " بقطع ألف الوصل ، على تقدير الوقف على " ألم " كما
يقدرون الوقف على أسماء الاعداد في نحو واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، وهم واصلون .
قال الأخفش سعيد : ويجوز " ألم الله " بكسر الميم لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : هذا
خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله . قال النحاس : القراءة [ الأولى ] ( 2 ) قراءة العامة ، وقد تكلم
فيها النحويون القدماء ، فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين ، واختاروا لها الفتح
لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها . وقال الكسائي : حروف التهجي إذا لقيتها ألف
وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : ألم الله ، والم أذكر ، والم
اقتربت . وقال الفراء : الأصل " ألم الله " كما قرأ الرؤاسي فألقيت حركة الهمزة على الميم .
وقرأ عمر بن الخطاب " الحي القيام " . وقال خارجة : في مصحف عبد الله " الحي القيم " .
وقد تقدم ما للعلماء [ من آراء ] ( 3 ) في الحروف التي في أوائل السور في أول " البقرة " ( 4 ) . ومن
حيث جاء في هذه السورة : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك
الأقوال كلها .
هامش
( 1 ) في القاموس وشرحه ( مادة رأس ) : " وبنو رؤاس ( بالضم ) : حي من عامر بن صعصعة ، قال الأزهري : وكان
أبو عمر الزاهد يقول في أبى جعفر الرؤاسي أحد القراء والمحدثين أنه الرواسي ، بفتح الراء وبالواو من غير همز ، منسوب
إلى رواس قبيلة من سليم ، وكان ينكر أن يقول الرؤاسي بالهمزة كما يقوله المحدثون وغيرهم . قلت : ويعني بأبي جعفر
هذا محمد بن سادة الرواسي ، ذكر ثعلب أنه أول من وضع نحو الكوفيين ، وله تصانيف " .
( 2 ) التكملة عن إعراب القرآن للنحاس .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) راجع ج 1 ص 154