وهما لغتان : حزنني الامر يحزنني ، وأحزنني أيضا وهي [ لغة ] ( 1 ) قليلة ، والأولى أفصح اللغتين ،
قاله النحاس . وقال الشاعر في " أحزن " :
* مضى صحبي وأحزنني الديار *
وقراءة العامة " يسارعون " . وقرأ طلحة " يسرعون في الكفر " . قال الضحاك : هم
كفار قريش . وقال غيره : هم المنافقون . وقيل : هو ما ذكرناه قبل . وقيل : هو عام
في جميع الكفار . ومسارعتهم في الكفر المظاهرة على محمد صلى الله عليه وسلم . قال القشيري :
والحزن على كفر الكافر طاعة ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرط في الحزن على
كفر قومه ، فنهي عن ذلك ، كما قال : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " [ فاطر : 8 ] ( 2 ) وقال : " فلعلك
باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " [ الكهف : 6 ] ( 3 ) .
إنهم لن يضروا الله شيئا ) أي لا ينقصون من ملك الله وسلطانه شيئا ، يعني لا ينقص
بكفرهم . وكما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى
أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . يا عبادي
كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم . يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته
فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم . يا عبادي
إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي إنكم لن
تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم
وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا .
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل
إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي إنما
هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك
فلا يلومن إلا نفسه ) . خرجه مسلم في صحيحه والترمذي وغيرهما ، وهو حديث عظيم فيه طول
هامش
( 1 ) عن ط .
( 2 ) راجع ج 14 ص 324 .
( 3 ) راجع ج 10 ص 353 .