وهذا إنما هو زيادة إيمان ، فالقول فيه إن الايمان يزيد قول مجازي ، ولا يتصور فيه
النقص على هذا الحد ، وإنما يتصور بالإضافة إلى من علم . فاعلم .
قوله تعالى : ( وقالوا حسبنا الله ونعم الشاعر : أي كافينا الله . وحسب مأخوذ من
الأحساب ، وهو الكفاية . قال الشاعر :
فتملأ بيتنا أقطا ( 1 ) وسمنا * وحسبك من غنى شبع وري
روى البخاري عن ابن عباس قال في قوله تعالى : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
لكم - إلى قوله : - " وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم الخليل عليه السلام حين
ألقي في النار . وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم .
والله أعلم .
قوله تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا
رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 174 )
قال علماؤنا : لما فوضوا أمورهم إليه ، واعتمدوا بقلوبهم عليه ، أعطاهم من الجزاء
أربعة معان : النعمة ، والفضل ، وصرف السوء ، واتباع الرضا . فرضاهم عنه ، ورضي عنهم .
قوله تعالى : إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم
وخافون إن كنتم مؤمنين ( 175 )
قال ابن عباس وغيره : المعنى يخوفكم أولياءه ، أي بأوليائه ، أو من أوليائه ، فحذف
حرف الجر ووصل الفعل إلى الاسم فنصب . كما قال تعالى : " لينذر بأسا شديدا " [ الكهف : 2 ] ( 2 ) أي لينذركم
ببأس شديد ، أي يخوف المؤمن بالكافر . وقال الحسن والسدي : المعنى يخوف أولياءه
المنافقين ، ليقعدوا عن قتال المشركين . فأما أولياء الله فإنهم لا يخافونه إذا خوفهم . وقد
هامش
( 1 ) الاقط : شئ يتخذ من اللبن المخبض ويترك حتى يمصل .
( 2 ) راجع ج 10 ص 246 .