من المضمر في " يرزقون " . ويجوز في الكلام " فرحون " على النعت لاحياء . وهو من
الفرح بمعنى السرور . والفضل في هذه الآية هو النعيم المذكور . وقرأ ابن السميقع " فارحين "
بالألف وهما لغتان ، كالفره والفاره ، والحذر والحاذر ، والطمع والطامع ، والبخل والباخل .
قال النحاس : ويجوز في غير القرآن رفعه ، يكون نعتا لاحياء .
قوله تعالى : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) المعنى لم يلحقوا بهم
في الفضل ، وإن كان لهم فضل . وأصله من البشرة ( 1 ) ، لان الانسان إذا فرح ظهر أثر السرور
في وجهه . وقال السدي . : يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه ، فيستبشر
كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . وقال قتادة وابن جريح والربيع وغيرهم : استبشارهم
بأنهم يقولون : إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم ، فيستشهدون
فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه ، فيسرون ويفرحون لهم بذلك . وقيل : إن الإشارة
بالاستبشار للذين لم يلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين وإن لم يقتلوا ، ولكنهم لما عاينوا ثواب الله
وقع اليقين بأن دين الاسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه ، فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله
من فضله ، مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ذهب إلى هذا المعنى الزجاج وابن فورك .
قوله تعالى : يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع
أجر المؤمنين ( 171 )
أي بجنة من الله . ويقال : بمغفرة من الله . ( وفضل ) هذا لزيادة البيان . والفضل
داخل في النعمة ، وفيه دليل على اتساعها ، وأنها ليست كنعم الدنيا . وقيل : جاء الفضل
بعد النعمة على وجه التأكيد ، روى الترمذي عن المقدام بن معديكرب قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( للشهيد عند الله ست خصال - كذا في الترمذي وابن ماجة " ست " ،
هامش
( 1 ) كذا في ب وز وه وج . وفى ط : البشارة .