رضوان بكسر الراء وضمها كالعدوان [ والعدوان ] ( 1 ) . ثم قال تعالى : ( هم درجات عند الله ) أي ليس
من اتبع رضوان الله كمن باء بسخط منه . قيل : " هم درجات " متفاوتة ، أي هم مختلفو المنازل
عند الله ، فلمن اتبع رضوانه الكرامة والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب الأليم .
ومعنى " هم درجات " - أي ذوو درجات . أو على درجات ، أو في درجات ، أو لهم درجات .
وأهل النار أيضا ذوو درجات ، كما قال : ( وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ) ( 2 ) .
فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة ، ثم المؤمنون يختلفون أيضا ، فبعضهم أرفع درجة
من بعض ، وكذلك الكفار . والدرجة الرتبة ، ومنه الدرج ، لأنه يطوى رتبة بعد رتبة . والأشهر
في منازل جهنم دركات ، كما قال : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " [ النساء : 145 ] ( 3 ) فلمن لم يغل
درجات في الجنة ، ولمن غل دركات في النار . قال أبو عبيدة : جهنم أدراك ، أي منازل ، يقال لكل منزل منها : درك ودرك . والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى أعلى .
قوله تعالى : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من
أنفسهم يتلوا آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة
إن كانوا من قبل لفي ضلل مبين ( 164 ) بين الله تعالى عظيم منته عليهم ببعثه محمدا صلى الله عليه وسلم . والمعنى في المنة فيه أقوال : منها
أن يكون معنى ( بشر مثلهم ) أي بشر مثلهم . فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم
أن ذلك من عند الله . وقيل : " من أنفسهم " منهم . فشرفوا به صلى الله عليه وسلم ،
فكانت تلك المنة . وقيل : " من أنفسهم " ليعرفوا حاله ولا تخفى عليهم طريقته . وإذا كان
محله فيهم هذا كانوا أحق بأن يقاتلوا عنه ولا ينهزموا دونه . وقرئ في الشواذ ( 4 ) " من أنفسهم "
( بفتح الفاء ) يعني من أشرفهم ، لأنه من بني هاشم ، وبنو هاشم أفضل من قريش ، وقريش
أفضل من العرب ، والعرب أفضل من غيرهم . ثم قيل : لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص
هامش
( 1 ) في ه وج ود .
( 2 ) الضحضاح : مارق من الماء على وجه الأرض ولا يبلغ الكعبين ، فاستعارة للنار .
( 3 ) راجع ج 5 ص 124 .
( 4 ) هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وابن عباس رضي الله عنهما .