الزكاة : ( إنا آخذوها وشطر ماله ، عزمة من عزمات الله تعالى ) ( 1 ) . وكما قال أبو هريرة
في ضالة الإبل المكتومة : فيها غرامتها ومثله معها . وكما روى عبد الله بن عمرو بن العاص
في الثمر المعلق غرامة مثليه وجلدات نكال . وهذا كله منسوخ ، والله أعلم .
الخامسة - فإذا غل الرجل في المغنم ووجد أخذ منه ، وأدب وعوقب بالتعزير .
وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والليث : لا يحرق متاعه . وقال الشافعي
والليث وداود : إن كان عالما بالنهي عوقب . وقال الأوزاعي : يحرق متاع الغال كله
إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ، ولا تنزع منه دابته ، ولا يحرق الشئ الذي غل . وهذا
قول أحمد وإسحاق ، وقاله الحسن ، إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا . وقال ابن خويز منداد :
وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ضربا الغال وأحرقا متاعه . قال ابن عبد البر : وممن
قال يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبد العزيز . وحجة من ذهب إلى هذا حديث
صالح المذكور . وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة ، ولا إنفاذ حكم ، لما يعارضه
من الآثار التي هي أقوى منه . وما ذهب إليه مالك ومن تابعه من هذه المسألة أصح من جهة
النظر وصحيح الأثر . والله أعلم .
السادسة - لم يختلف مذهب مالك في العقوبة على البدن ، فأما في المال فقال
في الذمي يبيع الخمر من المسلم : تراق الخمر على المسلم ، وينزع الثمن من الذمي عقوبة له ،
لئلا يبيع الخمر من المسلمين . فعلى هذا يجوز أن يقال : تجوز العقوبة في المال . وقد أراق
عمر رضي الله عنه لبنا شيب بماء .
السابعة أجمع العلماء على أن للغال أن يرد جميع ما غل إلى صاحب المقاسم قبل أن
يفترق الناس إن وجد السبيل إلى ذلك ، وإنه إذا فعل ذلك فهي توبة له ، وخروج عن ذنبه .
هامش
( 1 ) في نهاية ابن الأثير : " قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية ، إنما هو وشطر ماله شطرين ، أي يجعل
ماله شطرين ، ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا تلزمه فلا " . وعزمة
حق من حقوقه وواجب من واجباته .