نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت في المغانم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبي صلى الله
عليه وسلم : لعل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها ، فنزلت الآية أخرجه أبو داود
والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب . قال ابن عطية : قيل كانت هذه المقالة من
مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا . وقيل : كانت من المنافقين . وقد روي أن المفقود كان سيفا .
وهذه الأقوال تخرج على قراءة " يغل " بفتح الياء وضم الغين . وروى أبو صخر عن محمد بن كعب
" وما كان لنبي أن يغل " قال : تقول وما كان لنبي أن يكتم شيئا من كتاب الله . وقيل : اللام فيه
منقولة ، أي وما كان نبي ليغل ، كقوله : " ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه " [ مريم : 35 ] ( 1 ) . أي ما كان
الله ليتخذ ولدا . وقرئ " يغل " بضم الياء وفتح الغين . وقال ابن السكيت : [ لم نسمع في المغنم
إلا غل غلولا ، وقرئ ( 2 ) و ] ما كان لنبي أن يغل ويغل . قال : فمعنى " يغل " يخون ، ومعنى
" يغل " يخون ، ويحتمل معنيين : أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته ، والاخر يخون أن
ينسب إلى الغلول : ثم قيل : إن كل من غل شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا : قال ابن عرفة :
سميت غلولا لان الأيدي مغلولة منها ، أي ممنوعة . وقال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة ،
ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد . ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة : أغل يغل ، ومن
الحقد : غل يغل بالكسر ، ومن الغلول : غل يغل بالضم . وغل البعير أيضا [ يغل غلة ] ( 3 ) إذا لم
يقض ريه وأغل الرجل خان ، قال النمر :
جزى الله عنا حمزة ( 4 ) ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة كاذب
وفي الحديث : ( لا إغلال ولا إسلال ) أي لا خيانة ولا سرقة ، ويقال : لا رشوة . وقال شريح :
ليس على المستعير غير المغل ضمان . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب
مؤمن ) من رواه بالفتح ( 5 ) فهو من الضغن . وغل [ دخل ] ( 3 ) يتعدى ولا يتعدى ، يقال :
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 105 .
( 2 ) زيادة عن الصحاح واللسان .
( 3 ) زيادة عن كتب اللغة .
( 4 ) كذا في الأصول واللسان ، وفى الصحاح للجوهري " جمرة " بالجيم المعجمة والراء .
( 5 ) أي بفتح الياء .