يكون عالما دينا ، وقلما يكون ذلك إلا في عاقل . قال الحسن : ما كمل دين امرئ
ما لم يكمل عقله . فإذا استشير من هذه صفته واجتهد في الصلاح وبذل جهده فوقعت
الإشارة خطأ فلا غرامة عليه ، قاله الخطابي وغيره .
الخامسة - وصفة المستشار في أمور الدنيا أن يكون عاقلا مجربا وادا
في المستشير . قال :
شاور صديقك في الخفي المشكل *
وقد تقدم . وقال آخر :
وإن باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه
في أبيات ( 1 ) . والشورى بركة . وقال عليه السلام : ( ما ندم من استشار ولا خاب من
استخار ) . وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شقي قط
عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأي ) . وقال بعضهم : شاور من جرب الأمور ، فإنه يعطيك
من رأيه ما وقع عليه غاليا وأنت تأخذه مجانا . وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة
- وهي أعظم النوازل - شورى . قال البخاري : وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه
وسلم يستشيرون الامناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها . وقال سفيان
الثوري : ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ، ومن يخشى الله تعالى . وقال الحسن :
والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لافضل ما يحضر ( 2 ) بهم . وروي عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر
معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم ) .
هامش
( 1 ) وقيل البيت : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه
وبعده : ونص الحديث إلى أهله * فإن الوثيقة في نصه
إذا المرء أضمر خوف الاله * تبين ذلك في شخصه
( 2 ) في ب وج : ما بحضرتهم .