في الأمانة . وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الايمان من العبد عند
الموت . ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الايمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للايمان
من ظلم العباد . وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية ، لان المعدوم لا يكون
معدا . ثم قال : ( وأطيعوا الله ) [ يعني أطيعوا الله ] ( 1 ) في الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل :
" أطيعوا الله " في تحريم الربا " والرسول " فيما بلغكم من التحريم . ( لعلكم ترحمون )
أي كي يرحمكم الله . وقد تقدم ( 2 ) .
قوله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات
والأرض أعدت للمتقين ( 133 ) .
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وابن عامر " سارعوا " بغير واو ، وكذلك هي
في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام . وقرأ باقي السبعة " وسارعوا " . وقال أبو علي :
كلا الامرين شائع ( 3 ) مستقيم ، فمن قرأ بالواو فلانه عطف الجملة على الجملة ، ومن ترك الواو
فلان الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو . والمسارعة المبادرة ،
وهي مفاعلة . وفي الآية حذف . أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة . قال أنس
ابن مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الاحرام .
وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض . عثمان بن عفان : إلى الاخلاص . الكلبي :
إلى التوبة من الربا . وقيل : إلى الثبات في القتال . وقيل غير هذا . والآية عامة في الجميع ،
ومعناها معني " فاستبقوا الخيرات " [ البقرة : 148 ] وقد تقدم ( 4 ) .
الثانية - قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض
فحذف المضاف ، كقوله : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " [ لقمان : 28 ] ( 5 ) أي إلا كخلق نفس
واحدة وبعثها . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في ه .
( 2 ) راجع ج 1 ص 227 .
( 3 ) في ه : سائغ .
( 4 ) راجع ج 2 ص 165 .
( 5 ) راجع ج 14 ص 78 .