قبلها . قال : وأظنه ذكر : ثم جاءت ريح شديدة ، فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألف من
الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف
من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر عن يمينه ، وكانت الريح الثالثة
إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة .
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وأن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس
المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه . وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس
يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد
أحرق به ، ذكر جميعه البيهقي رحمه الله . وقال بعضهم : إن الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة
ضربهم في الكفار ظاهرة ، لان كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار في ذلك الموضع ،
حتى إن أبا جهل قال لابن مسعود : أنت قتلني ؟ ! إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سنبك
فرسه ( 1 ) وإن اجتهدت . وإنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ، ولأن الله
تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة ، فكل عسكر صبر وأحتسب تأتيهم الملائكة
ويقاتلون معهم . وقال ابن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وفيما سوى ذلك
يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددا . وقال بعضهم : إنما كانت الفائدة في كثرة
الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ، ويكثرون ( 2 ) الذين يقاتلون يومئذ ، فعلى هذا لم تقاتل
الملائكة يوم بدر ( 3 ) وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت ، والأول أكثر . قال قتادة : كان هذا يوم بدر ،
أمدهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف ، فذلك قوله تعالى :
" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " ( 4 ) وقوله :
" ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين " [ آل عمران : 124 ] وقوله : " بلى إن تصبروا
وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " [ آل عمران : 125 ] فصبر المؤمنون
يوم بدر واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة على ما وعدهم ، فهذا كله يوم بدر .
وقال الحسن : فهؤلاء الخمسة آلاف ردء ( 5 ) للمؤمنين إلى يوم القيامة . قال الشعبي : بلغ النبي
هامش
( 1 ) في د : قدميه . وسنبك الدابة طرف حافرها .
( 2 ) في د وه وب : والثواب للذين يقاتلون . . .
( 3 ) في ه ود : إلا يوم بدر .
( 4 ) راجع ج 7 ص 370 .
( 5 ) الردء : العون والناصر .