بدر : لو كنت معكم الان ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب ( 1 ) الذي خرجت منه الملائكة ،
لا أشك ولا أمتري . رواه عقيل عن الزهري عن أبي حازم سلمة بن دينار . قال ابن أبي حاتم :
لا يعرف للزهري عن أبي حازم غير هذا الحديث الواحد ، وأبو أسيد يقال إنه آخر من مات
من أهل بدر ، ذكره أبو عمر في الاستيعاب وغيره . وفي صحيح مسلم من حديث عمر
ابن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم
ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فأستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد
يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه
العصابة من الاسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة
حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه
وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل :
" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " [ الأنفال : 9 ] ( 2 ) فأمده الله تعالى
بالملائكة . قال أبو زميل ( 3 ) : فحدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر
رجل من المشركين أمامه إذ يسمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، ( 4 )
فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه [ كضربة السوط ] ( 5 )
فأخضر ذلك أجمع . فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين . وذكر الحديث .
وسيأتي تمامه في آخر " الأنفال " ( 6 ) إن شاء الله تعالى . فتظاهرت السنة والقرآن على ما قاله
الجمهور ، والحمد لله . وعن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لجبريل : ( من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ) ؟ فقال جبريل : ( يا محمد ما كل أهل السماء
أعرف ) . وعن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال : بينا أنا أمتح ( 7 ) من قليب بدر جاءت
ريح شديدة لم أر مثلها قط ، ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت
هامش
( 1 ) الشعب ( بالكسر ) : الطريق في الجبل .
( 2 ) راجع ج 7 ص 370 .
( 3 ) أبو زميل ( بالتصغير )
هو سماك بن الوليد . ( تهذيب التهذيب ) .
( 4 ) حيزوم : اسم فرس من خيل الملائكة .
( 5 ) زيادة عن صحيح
مسلم ، واخضر بأسود ؟ .
( 6 ) ج 8 ص 48 .
( 7 ) متح : جذب الدلو من البئر مستقيما ، والماتح : المستقى .