قوله تعالى : ( وأنتم شهداء ) أي عقلاء . وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن
دين الله الذي لا يقبل غيره الاسلام ، إذ فيه ( 1 ) نعت محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا
الكتب يردوكم بعد إيمانكم كفرين ( 100 ) .
نزلت في يهودي أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي صلى الله عليه
وسلم ، فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحيين في حربهم . فقال الحي الآخر : قد قال
شاعرنا في يوم كذا وكذا ، فكأنهم دخلهم من ذلك شئ ، فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعاء
كما كانت . فنادى هؤلاء : يا آل أوس . ونادى هؤلاء . يا آل خزرج ، فاجتمعوا وأخذوا
السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف بين الصفين
فقرأها ورفع صوته ، فلما سمعوا صوته انصتوا له وجعلوا يستمعون ، فلما فرغ ألقوا السلاح
وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون ، عن عكرمة وابن زيد وابن عباس . والذي فعل ذلك
شاس بن قيس اليهودي ، دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب ،
وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم ، فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان ، وكيد من
عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع النبي صلى الله عليه
وسلم سامعين مطيعين ، فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا ) يعنى الأوس والخزرج .
( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) يعنى شاسا وأصحابه . ( يردوكم بعد إيمانكم كافرين )
قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ إلينا
بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا ، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم .
قوله تعالى : وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم
رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ( 101 ) .
هامش
( 1 ) في د وب : وأن فيه .